الشيخ البهائي العاملي

113

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

« مجمع البيان » بانخراطه في سلك الجموع التي لا واحد لها ك « النفر » و « الجيش » « 1 » . وكما يستغرق الجمع المعرّف آحاد مفرده وإن لم يصدق عليها ، كما قالوه في قوله تعالى : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 2 » كذلك يشمل « العالم » أفراد الجنس المسمّى به وإن لم يطلق عليها ، كأنّها آحاد مفرده التقديري ، فلفظ « العالمين » بمنزلة جمع الجمع ، فكما أنّ « الأقاويل » يتناول كلّ واحد من آحاد الأقوال ، كذلك هذا اللفظ يتناول كلّ واحد من آحاد الأجناس . وإنّما جمع بالواو والنون ؛ تغليبا لأجناس العقلاء - من الملائكة والإنس والجنّ - على غيرهم . وقيل : هو في الأصل اسم لذوي العلم ، وتناوله لغيرهم بالتبع « 3 » . وقيل : للثقلين فقط « 4 » ، وعليه جرى قوله - سبحانه - : لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً « 5 » . وقيل : للإنس منهم « 6 » . هذا ، وقد يجعل قوله - جلّ شأنه - رَبِّ الْعالَمِينَ دليلا على افتقار الممكنات في بقائها إلى المؤثّر . ويقرّر تارة : بأنّ الصفة المشبّهة تدلّ على الثبوت والاستمرار ، فتربيته - سبحانه - لها « 7 » مستمرّة ، وأعظم أفرادها ما هو مناط بقيّة الأفراد الأخر ، أعني : استمرار إفاضة نور الوجود عليها إلى الأمد الذي يقتضيه حالها . وفيه : ما لا يخفى .

--> ( 1 ) . « مجمع البيان » ج 1 ، ص 55 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 134 ، 148 . ( 3 ) . لاحظ : « الكشّاف » ج 1 ، ص 54 ؛ و « روح المعاني » ج 1 ، ص 79 ، نقلا عن السيوطي . ( 4 ) . حكاه عن ابن عطية في « البحر المحيط » ج 1 ، ص 130 ؛ وفي « مجمع البيان » ج 1 ، ص 56 ، « قيل » . ( 5 ) . الفرقان ( 25 ) : 1 . ( 6 ) . وهو قال الإمام الصادق عليه السّلام على ما حكاه الآلوسي في « روح المعاني » ج 1 ، ص 79 . وقال الطبرسي في « مجمع البيان » : « قيل : هم الإنس ؛ لقوله تعالى : أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ » . لاحظ « مجمع البيان » ج 1 ، ص 56 . ( 7 ) . أي : للممكنات .