الشيخ البهائي العاملي

111

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

رَبِّ الْعالَمِينَ أي : مالكهم الحقيقي . و « الربّ » إمّا مصدر بمعنى التربية « 1 » ، وهي تبليغ الشيء كماله تدريجا ، وصف به للمبالغة ، كالعدل . والتجوّز إمّا عقليّ أو لغويّ ، والمبالغة في الأوّل أشدّ ، وما يظنّ من انتفائها في الثاني رأسا ليس بشيء ؛ إذ التقدير لتصحيح الحمل لا يوجب انتفائها بالكلّية ، وإن كنت في مرية من ذلك ، فانظر إلى حكمهم بأنّ التشبيه المضمر الأداة أبلغ من مذكورها . وإمّا صفة مشبّهة من « ربّه ، يربّه » بعد نقله إلى فعل - بالضمّ - « 2 » ، كما سبق « 3 » مثله في « الرحمن » . ولا إشكال في وصف المعرفة به ؛ إذ الإضافة حينئذ حقيقيّة من قبيل : « كريم البلد » ؛ لانتفاء عمل النصب ، مع أنّ المراد الاستمرار دون التجدّد . وسمّي به المالك ؛ لأنّه يحفظ ما يملكه ، ويربّيه ، ولا يطلق على غيره تعالى إلّا مقيّدا

--> ( 1 ) . في هامش « ع » : « والتربية إمّا باقية على حقيقتها من غير تأويل وإن كان المقصد من الكلام صدر من حقيقته ، أو خارجة عن حقيقتها مؤوّلة بالمربّي أو ذي التربية ، فعلى الأوّل التجوّز عقلي ، وعلى الثاني لغوي اعتباري أو غيره » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) . في هامش « ع » : « هذا الوجه هو مختار صاحب الكشّاف ، وفيه من التكلّف ما لا يخفى ؛ فإنّ نقل فعل - بالفتح - إلى فعل - بالضمّ - قليل جدّا ، ومع ذلك فالمبالغة منتفية فيه رأسا والوجه الأوّل يمكن تنزيل كلام الكشّاف ثانيا على شقّيه معا ، كما قرّره بعض المدقّقين في حواشي البيضاوي ، وإن كان أوّل الشقّين هو الأظهر منه ، كما هو ظاهر » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 3 ) . تقدّم في ص 103 .