الشيخ البهائي العاملي
103
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
فصل [ في تفسير الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ] الرحمة رقّة في القلب وتأثّر يقتضي التفضّل والإحسان ؛ ويوصف بها - سبحانه - باعتبار غايتها التي هي فعل لا باعتبار مبدئها الذي هو انفعال ؛ لتنزّهه - جلّ شأنه - عنه ، وأكثر أسمائه - تعالى - تؤخذ بهذا الاعتبار ، ك الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وهما صفتان مشبّهتان من « رحم » بعد جعله لازما بمنزلة الغرائز بنقله إلى « رحم » بالضمّ . والأظهر منع صرف « رحمن » ؛ لإلحاقه بالغالب في بابه ، لا لتحقّق الشرط من انتفاء « فعلانة » ، باختصاصه بالله - سبحانه - ؛ لأنّه عارض مع انتفاء الشرط عند من اعتبر وجود « فعلى » . وهو أبلغ من الرحيم ؛ لأنّ زيادة المباني تنبىء في الأغلب عن زيادة المعاني ، كما في « قطع » و « قطّع » . وهي هنا إمّا باعتبار الكمّ ، وعليه حملوا ما ورد في الدعاء المأثور : « يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة » « 1 » ؛ لشمول رحمة الدنيا للمؤمن والكافر ، واختصاص رحمة الآخرة بالمؤمن ؛ وإمّا باعتبار الكيفيّة ، وعليه حملوا ما ورد في الدعاء أيضا : « يا رحمن الدّنيا والآخرة ورحيم الدّنيا » « 2 » ؛ لجسامة نعم الآخرة بأجمعها ، بخلاف نعم الدنيا .
--> ( 1 ) . « تفسير البغوي » ج 1 ، ص 38 ؛ « كشف الأسرار وعدّة الأبرار » ج 1 ، ص 7 . ( 2 ) . « الصحيفة السجّاديّة » ضمن دعاء ( 54 ) ، في استكشاف الهموم ؛ « عيون أخبار الرضا عليه السّلام » ج 2 ، ص 19 ، باب 30 ، ذيل الحديث 37 ، وفيهما : « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها » .