شيخ محمد سلطان العلماء
70
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
للحكم الالزامى ولو فرض أشدية المصلحة الملزمة للحكم الالزامى بحيث تبقى على الزامها مع المزاحمة لم تكن الإباحة فعلية والمفروض كونها فعلية فلا وجه لتوهم صيرورة الواقعة بلا حكم شرعي بسبب قيام الخبر لا الوجوب أو الحرمة ولا الإباحة ( وجه الدفع ان ذا قضية تزاحم المصلحتين من الجانبين ووقوع الكسر والانكسار بينهما وعليه ليس في الواقعة الا الحكم الواقعي الانشائي وهذا ممنوع لأنه لا يقع الكسر والانكسار في المصلحتين حسبما مر بيانه في مبحث جواز اجتماع الامر والنهى وغيره وليس ثبوت المصلحة مع عدم المانع علة ايجابية للحكم كما في العلل الطبيعية وإلّا يلزم سلب الاختيار عن المولى المختار بل ملاحظة المصلحة مع عدم المانع تصير داعيا على جعل الحكم الالزامى كما أن ملاحظتها مع المانع يصير داعيا على عدم الجعل فلا محالة انه يتعلق الجعل بالإباحة الفعلية وتبقى على ما هي عليها قبل التزاحم فكلام الشارح لا يخلو عن النظر قال « فإذا قامت الامارة على إباحة شئ كان قيامها موجبا للإباحة فتكون اقتضائية فتصلح لمزاحمة الوجوب وبهذا التزاحم يكون المورد كأنه ليس فيه مقتضى الالزام واللاإلزام والحكم فيه الإباحة لأنه يكفى فيه عدم مقتضى الالزام بخلاف الوجوب انتهى » وفيه ان المزاحمة لا توجب سقوط المقتضيين عن صفحة الوجود ولا عن نظر الحاكم في عالم التشريع بل يكون مانعا عن جعل الوجوب فتبقى الإباحة الاقتضائية على حالها ولا معنى لبقائها مع عدم المقتضى لها إذ ليست إباحة ذاتية لا اقتضائية ( فظهر مما ذكرنا كفاية عدم تمامية اجزاء العلة التامة للحكم الالزامى التي منها عدم المانع لعدم انقداح الداعي على جعل الحكم الالزامى ح فيكون الحكم الفعلي هو الإباحة الفعلية الشرعية وكذا الكلام في الندب والكراهة ( تنبيه انه بناء على كون دليل التعبد بالخبر امرا طريقيا لا يكون شاملا للخبر الذي كان مؤدّاه الإباحة أو الندب أو الكراهة إذ الامر الطريقي امر مولوى صادر من الشارع بداعي تنجيز الواقع فيما إذا كان مؤدى الخبر هو الحكم الالزامى على تقدير مصادفته للواقع واما إذا كان مؤدى الخبر حكما غير الزامي فلا معنى للامر المولوي باتباع قول العادل بداعي تنجيز الواقع وكذا الحال بناء على جعل الحجية التي هي حكم وضعي إذ اثر الحجية هو تنجيز الواقع عند المصادفة ولا معنى لتنجيز