شيخ محمد سلطان العلماء
63
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
الذي هو عذر عقلي محض وليس الخطاب الالزامى مشروطا شرعا بعدم القدرة من من ناحية الشارع وانما ذلك فيما إذا لم يكن الملاك للحكم الالزامى تاما في مقام الثبوت كالأمر بشرب الدواء بشرط حدوث المرض قبل حدوثه وكذا التخيير الشرعي انما يصدر من الشارع فيما إذا كان الملاك للحكم الالزامى ثابتا في فعلين متساويين في عوده إلى المكلف والمفروض تمامية الملاك في التكليف التنجيزى في مقام الجعل وانما طرأ العجز في مقام الامتثال ومورد هذا النحو من التخيير فيما نحن فيه ما إذا دل دليل على وجوب ضد في زمان معين ودل دليل آخر على وجوب ضد آخر في ذلك الزمان فان قضية شمول دليل التعبد لكليهما كونهما واجبين عن مصلحتين ملزمتين بناء على السببية ولأجل عدم قدرة المكلف على اتيانهما معا يحكم العقل بالتخيير كما في تزاحم الواجبين في الحكم الواقعي وهذان اثنان من التخيير العقلي وثالثهما التخيير اللاحرجى بمعنى انه لا حرج في الفعل والترك وهذا فيما إذا دار الامر بين المحذورين كالدوران بين الحرمة والوجوب في شئ واحد فإنه لمكان العلم بالالزام المردد بينهما لا مجرى للبراءة العقلية ولأجل عدم خلو المكلف عن واحد من الفعل والترك والفعل موافق للوجوب والترك موافق للحرمة يحكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك وقد مر بيانه في المجلد الخامس في اصالة البراءة في مبحث الدوران بين المحذورين ومورد هذا النحو من التخيير فيما نحن فيه ما إذا ورد دليل على وجوب شئ وورد دليل آخر على حرمته فعلى تقدير السببية تحدث في الفعل والترك مصلحتان ملزمتان وحيث إن المكلف لا يخلو من واحد من الفعل المشتمل على المصلحة أو الترك المشتمل على مصلحة أخرى فلا جرم ان العقل يحكم بالتخيير اللاحرجى ولو في الوقائع المتعددة بناء على تكثر كل واحد من الوجوب والحرمة في الوقائع المتعددة حسبما مر بيانه في مبحثه والفرق بين ذا وبين الدوران بين المحذورين انه لا علم هناك بخصوص واحد من الوجوب والحرمة بل المعلوم نفس الالزام المشترك بينهما بخلاف ما نحن فيه فان الوجوب والحرمة الواقعيين الذين هما انشائيان وان لم يكونا معلومين ولو اجمالا لاحتمال عدم مصادفة الخبرين للواقع وان يكون الفعل الواقعي محكوما بواحد من الأحكام الثلاثة إلّا ان حدوث