شيخ محمد سلطان العلماء
64
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
الحكم الوجوبي بسبب قيام الخبرين معلوم إذ قضية شمول دليل التعبد الذي هو امر بالعمل على طبق الخبر المعتبر للخبرين كون كل واحد من الخبرين سببا لحدوث مصلحة ملزمة موجبة للوجوب في الفعل والترك إذ مفهوم الخبر لا يصلح لان يكون سببا للحدوث بل الخبر الخارجي قابل لذلك لا المفهوم فيتعدد السبب بتعدد الخبر ولعدم قدرة المكلف عليهما يحكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك [ في بيان الفرق بين التزاحم والتعارض ] ( إبانة الفرق بين التزاحم والتعارض ان التزاحم فيما إذا كان الخطاب الفعلي وأصلا إلى المكلف بحيث لا حالة منتظرة في مقام الامتثال ولا جهل بالخطاب في مقام التطبيق كما إذ حدث الكسوف أو الخسوف في الوقت المضيق للصلاة أو واجب مضيق كإزالة النجاسة عن المسجد فان التكليفين الفعلين وأصلان إلى المكلف وانما منع عن امتثالهما عجز المكلف عن إتيانهما معا وفيما نحن فيه على السببية يكون الوجوبان المؤديان للخبرين معلومين وأصلين إلى المكلف والعجز عن الجمع بين الضدين في زمان واحد أو بين الفعل والترك في زمان واحد يكون معجزا عن إتيانهما معا وبقيام الخبر لا يحدث المفسدة في المؤدى بعد كون دليل الحجية من سنخ الامر بالعمل على طبق الخبر لا النهى وان كان مؤدى الخبر هو الحرمة الانشائية التي ليست لازم التحرز كما هو قضية كونها انشائية محضة وهي لا تصير فعلية عند المصادفة بل يصير قيام الخبر المعتبر على الحرمة سببا لحدوث مصلحة ملزمة غالبة على مفسدة الواقع كما أنه في صورة قيام الخبر على وجوب المؤدى موافقا للواقع لا يصير الوجوب الواقعي فعليا بالغا من مرتبة الانشاء إلى مرتبة الحتم بسبب مصادفة الخبر بل اجتماع المصلحتين يصير داعيا للمولى على جعل وجوب واحد فعلى حتمي لما نبهنا عليه من عدم امكان التأكد والاشتداد في الحكم الانشائي الذي هو من سنخ الأمور الاعتبارية لا من سنخ الوجود الحقيقي ومما ذكرنا يندفع توهم كون قيام الخبرين على الوجوب والحرمة في شئ واحد من قبيل اجتماع الامر والنهى في الشئ الواحد بلا تعدد الجهة وهذا ممتنع حتى على القول بجواز الاجتماع لان عنوان الخبرية واسطة في الثبوت وهو جهة تعليلية لا تقييدية ( وجه الاندفاع كما نبّهنا عليه من كون الحكم الواقعي انشائيا محضا وجوبا كان أو تحريما ولا يصير فعليا قط وبقيام الخبر المتعلق للامر بالعمل