شيخ محمد سلطان العلماء
6
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
ان الدليلين المتنافيين متمانعان يمنع كل واحد منهما بظهوره عن صدق الآخر ( وانما حصر الأستاذ تنافى الدليلين على وجه التناقض والتضاد مع أن انحاء التقابل لا ينحصر فيهما وامكان تحقق التقابل بين مفاد الخبرين على وجه العدم والملكة مثلا إذا دل خبر على أن فاقد عقيدة كذا كافر وخبر آخر على أنه مؤمن بناء على كون الكفر هو عدم الايمان ولو كان شاكا بمعنى ترتيب آثار الكفر في الدنيا على الشاك ولو لم يكن مقصرا لأن المفروض ان تنافيهما في مقام الاثبات ومن المعلوم ان الحكم المجعول اما امر ثبوتي كالحرمة والوجوب أو أحدهما ثبوتي والآخر عدمي كالحرمة وعدمها كما إذا كان مفاد دليل انه يحرم العصير العنبي ومفاد الآخر انه لا يحرم وكان خبر التحريم في مقام الانشاء والتقابل في الأول تقابل التضاد وفي الثاني تقابل التناقض سواء كانت الاحكام واقعية أم كانت ظاهرية لأن المفروض تعلق الجعل التشريعي بالمتنافيين في الأول وتعلق الجعل بالحرمة خاصة لا بعد مهما الأزلي وان كان عدم الحكم موردا للاستصحاب حسبما مر بيانه في مبحث الاستصحاب في التنبيه الثامن وقد جروا في اطلاقهم الضدين على الامرين الاعتباريين كالوجوب والتحريم على اصطلاحهم في معنى الضد في مبحثه وهو ما لا يمكن اجتماعهما لذاتهما وقد مر ان المتضايفين خارجان عن حريم البحث ( قيل يرد على المصنف ان قوله على وجه التناقض أو التضاد ان كان قيدا لقوله تنافى الدليلين بحسب الدلالة كما هو ظاهر العبارة ففيه أو لا ان هذا التنافي دائما من قبيل التضاد لان حجتي دليلين من قبيل الامرين الوجودين وليستا من العدم والوجود وثانيا ان الحجتين الثابتتين لهما في موضوعين فدائما يكون من قبيل التضاد العرضي وان كان قيدا المقدر بان يكون مراده ان التعارض تنافى الدليلين الناشى من تنافى المدلولين على وجه التناقض أو التضاد ففيه أولا انه خلاف الظاهر لا يصار إلى مثله في التعريفات وثانيا انه لا حاجة ح إلى ذكر التضاد بعد كون الدلالة أعم إذ ما دل على حرمة شئ بالمطابقة يدل على عدم وجوبه بالالتزام فيكون المدلول الالتزامي منه نقيضا للمدلول المطابقي لما دل على وجوبه وهكذا الكلام فيما دل على الوجوب انتهى ) الجواب ان الحجتين مثلان في موضوعين لا يمتنع اجتماعهما فيهما لا ضدان في موضوع واحد ومن سنخ الانشاءات لا خارج لهما يطابقهما أولا