شيخ محمد سلطان العلماء
46
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
ذلك كونهما حجة بالذات والتعارض لا يمنع الا عن الحجة الفعلية لكليهما فلا جرم انه تثبت الحجة الفعلية لواحد منهما بلا عنوان كما في معلوم الكذب اجمالا طابق النعل بالنعل فالمانع هو تنافى الدليلين في مقام الاثبات سواء علم بكذب أحدهما كما في النصين أم لا كما في الظاهرين الذين لا علم بكذب واحد منهما لمكان احتمال سقوط القرينة المتصلة ( ثم لا يخفى عدم صحة مقايسة باب الامارة بباب الاستصحاب في عدم محذور في المخالفة الالتزامية فيما إذا لم يلزم مخالفة عملية من العمل على طبقهما حسبما مر بيانه في آخر مبحث الاستصحاب لان الطريقية ملحوظة في باب حجية الامارة بمعنى ان الشارع جعل الامارة حجة لأجل طريقيتها إلى الواقع بداعي تنجيز الواقع عند المصادفة ومع العلم الاجمالي بكذب واحد منهما ينتفى الطريقية عن المعلوم بالاجمال كما ينتفى الطريقية عن المعلوم المخالفة تفصيلا ومع انتفاء الملاك للحجية يمتنع كون كلا الامارتين حجة فعلية وقد مر بيان انتفاء الطريقية عن المعلوم بالاجمال وأوضحنا سبيله بما لا مزيد عليه وهذا بخلاف الاستصحاب الذي موضوعه الشك في الحكم الواقعي والمفروض ثبوت الموضوع اعني الشك في طرفي العلم الاجمالي فيعمه حكم الاستصحاب فيما إذا لم يلزم مخالفة عملية فقياس باب الامارة بباب الاستصحاب قياس مع الفارق [ في أن ما ذكر في التعارض بالذات سار في التعارض بالعرض ] ( ثم اعلم أن ما ذكرنا في التعارض بالذات سار في التعارض بالعرض كما إذا علم اجمالا بعدم وجوب الظهر والجمعة معا في ظهر الجمعة وتعارض خبر ان في ذلك كان كل واحد من الخبرين حجة بالذات ويكون الحجة الفعلية واحد منهما لا بعينه ونفى الثالث مستند اليه إذ كما أن التعارض بالذات متأخر رتبة عن جعل الحكم في مقام الثبوت وعن دلالة الدليل على الحكم في مقام الاثبات وفي مرتبة انشاء الحكم يمتنع لحاظ ما يطرأ عليه فليس هناك اطلاق ولا تقييد لدليل الحكم بالنسبة إلى تنافى الدليلين فيكون ذات الخبر المعتبر من حيث حكايته عن قول الشارع مشمولا لدليل الحجية لا بالنظر إلى حالة التعارض لوضوح ان مفاد دليل الحجية ليس إلّا جعل الحجية لمؤدى الخبر عموما واطلاقا لا لما هو خارج عن مدلول الخبر إذ ليس هناك دلالة على شئ حتى يتكفل دليل الحجية لاعتبارها وهذا جلى غنى عن البرهان فلا معنى لاطلاق دليل الحجية لحالة التعارض التي يمتنع شمول المؤدى له حسبما أوضحناه