شيخ محمد سلطان العلماء
168
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
كلا التقديرين تكون الحرمة ابعد من الباطل لكن التقدير الثاني مخالف لمفاد التعليل المحمول على الغلبة وبعد انطباق التعليل على موارد لا يكون فيها أقربية إلى الواقع بل مجرد الأبعدية عن الباطل كان قضية عموم التعليل التعدي إلى كل واحد من المتعارضين يكون ابعد عن الباطل بمعنى احتمال خلل في الآخر من جهة المضمون أو من جهة الصدور لا يوجد فيه لان مفاد التعليل ان كل واحد من المتعارضين كان الرشد في خلافه يجب الاخذ بخلافه ففي صورة انحصار الخلاف في واحد يكون الترجيح باعتبار الأقربية إلى الواقع وفي صورة تعدده يكون الترجيح باعتبار الأبعدية عن الحق هذا توضيح كلام الشيخ قده وانكر في تقريرات بعض الاعلام كون هذه العلة من باب العلة المنصوصة ( قال « فان التعليل لا ينطبق على ضابط منصوص العلة ولا يصلح ان يكون كبرى كلية لان ضابط منصوص العلة هو أن تكون العلة على وجه يصح ورودها والقائها إلى المكلفين ابتداء بلا ضم المورد إليها كما في قوله الخمر حرام لأنه مسكر فإنه يصح ان يقال كل مسكر حرام بلا ذكر الخمر كما في قوله ( ع ) « فان المجمع عليه مما لا ريب فيه » فإنه يصح ان يقال خذ بكل ما لا ريب فيه وهذا بخلاف قوله ( ع ) « فان الرشد في خلافهم فإنه لا يصح ان يقال خذ بكل ما خالف العامة لما عرفت من أنه كثير من الاحكام الحقة توافق قول العامة فلا يمكن ان يرد قوله ( ع ) « فان الرشد في خلافهم » دستورا كليا للمكلفين بحيث يكون بمنزلة الكبرى الكلية بل لا بد وان يكون التعليل بذلك لبيان حكمة التشريع وليس من العلة المنصوصة فلا يجوز التعدي عنها إلى كل مزية تقتضى أقربية مضمون أحد المتعارضين للواقع [ هل يجوز التعدي عن المرجحات المنصوصة أم لا ] فالانصاف انه لم يظهر من الأدلة جواز التعدي عن المرجحات المنصوصة فالأقوى هو الاقتصار عليها انتهى ) وفيه ان هذا انما يتم فيما إذا جعل الموضوع الذي فيه تمام ملاك الحكم علة في مقام الاثبات كقوله الخمر حرام لأنه مسكر فان في عنوان المسكر تمام الملاك للحرمة فإنه ح يصح ان يقال كل مسكر حرام بلا ذكر الخمر لأن المفروض ان الخمر فرد من عنوان المسكر الذي فيه تمام الملاك للحرمة ولا يتم فيما إذا كان المقصود من التعليل ترجيح بعض افراد الموضوع على بعض آخر فيكون لام التعليل داخلا في ذي المزية من تلك