شيخ محمد سلطان العلماء
6
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
في شيئى آخر ومثال الحج مثال لكون عدم الوجوب في الدين المشكوك فيه موضوعا لوجوب الحج كما يقال يجب الحج شرعا على من لم يتنجز عليه وجوب الدين إذ كل شرط للوجوب يصح ارجاعه إلى عنوان المكلف كان يقال يجب الحج على المستطيع حسبما مر التنبيه عليه في مبحث الواجب المشروط ولا ضمير في ترتب الوجوب الملازم لعدم وجوب شيئى أو وجوبه على البراءة فيما إذا كان التلازم ثابتا في مرحلة التنجز ( واما تمثيل الفاضل التونى بمثل ان يقال في أحد الا نائين المشتبهين الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه فإنه يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الاخر ) فقد أورد الشيخ قده عليه بأنه ان أريد باعمال الأصل في نفى أحدهما اثبات الاخر ففيه ان مفاد أدلة اصالة البراءة مجرد نفى التكليف دون اثباتة وان كان الاثبات لازما واقعيا لذلك النفي فان الاحكام الظاهرية انما تثبت بمقدار مدلول أدلتها ولا يتعدى إلى أزيد منه بمجرد ثبوت الملازمة الواقعية بينه وبين ما ثبت الا ان يكون الحكم الظاهري الثابت بالأصل موضوعا لذلك الحكم الاخر كما ذكرنا في مثال براءة الذمة عن الدين لوجوب الحج وان أريد باعماله في أحدهما مجرد نفيه دون الاثبات فهو جار الا انه معارض بجريانه في الاخر انتهى ) قلت المستفاد من صدر كلام الشيخ ان اصالة البراءة مثبتة لموضوع أنيط به حكم شرعي فان الدين مانع عن الاستطاعة فيندفع بالأصل فيثبت به كون المكلف مستطيعا فيجب عليه الحج ويستفاد من ذيل كلامه ان اصالة البراءة عن الدين بنفسها تكون موضوعا لوجوب الحج والامر سهل إذ يصح التمثيل بهما معا انما الاشكال فيما افاده من سقوط الأصلين بالمعارضة بعد الشمول لطرفى العلم الاجمالي وهو انه بناء على علية العلم الاجمالي للتنجيز يمتنع الترخيص في ارتكاب واحد من الطرفين إذ هو ترخيص في المعصية الاحتمالية وهو قبيح كقبح الاذن في ارتكاب كليهما الذي هو اذن في المعصية القطعية فكان ينبغي ان يورد على الفاضل التونى بان الأصول العدمية لا تجرى في واحد من طرفي العلم الاجمالي كي يترتب الحكم الالزامى في الطرف الآخر عليها فالمانع عن جريانها ليس ترتب الحكم الالزامى بل المانع عنه هو العلم الاجمالي المؤثر في التنجيز ومن ثم لو لم يكن العلم الاجمالي