شيخ محمد سلطان العلماء

21

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

جلس اليه فليس معنا المجالسة ايجاد الجلوس في الغير بل هو باق على معناه اللازمى فإذا كان معنى جالسه جلس اليه لم يتحقق فيه معنى يقتضى التعدية بنفسه إلى المفعول لا سيما في الفعل اللازم الذي لا يتعدى إلى الغير بمعونة حرف من الحروف ككرم فكيف يصح ان يقال كارم زيد عمروا فالوجه في التعدية هو الشركة المفهومة من هيئة المفاعلة فإنك إذا شاركت زيدا في الكرم صح قولك كارمته وإذا شاركته في الكتابة صح قولك كاتبته ولا تقول لنا مكاتبة مع زيد الا إذا شاركك في الكتابة ويصح جالست زيدا باعتبار ان جلوسك اليه ملازم لجلوسه إليك فباعتبار المشاركة يتعدى جالس إلى المفعول لا لمجرد تضمين معنى حرف إلى فيه كما يشهد بذلك موارد الاستعمالات في المحاورات ( الرابع في قوله الا إذا تصدى لخديعته الخ ) فإن كان المراد من التصدي القصد إلى الخديعة ففيه ان الأسماء للأفعال الأولية التي هي أنواع الحركات العضلية كالضرب والضر والاكل ونحوها موضوعات لتلك الحركات بأنفسها خالية عن القصد والعمد وتنقسم إلى العمد وشبه العمد والخطاء وانما يعتبر القصد في بعض الأفعال الثانوية التوليدية كالتعظيم والتأديب والظلم والاحسان ونحوها ومن البين ان مجرد نقل المجرد إلى باب المفاعلة لا يوجب صيرورة أصل الفعل الأولى فعلا توليديا فليست الخادعة اثرا حاصلا من الخدعة مترتبا عليها حتى يكون الخدعة علة لذلك الأثر كما هو الشان في الافعال الأولية بالنسبة إلى الافعال التوليدية فلا وجه لدعوى وضع هيئة فاعل للقصد والتصدي لأصل الفعل نعم لا باس بالالتزام بحصول المبالغة في أصل الفعل بالنقل إلى باب المفاعلة في الموارد التي لم يرد منها المشاركة كما نص على ذلك الشارح الرضى وتنفاوت المبالغة باختلاف أصل الفعل في كونه من سنخ الكيف القابل للاشتداد فتكون المبالغة في أصل الفعل بحصول الاشتداد فيه أو من سنخ الكم المتصل الزماني فالمبالغة فيه بالامتداد الزماني كسارعوا إلى مفقرة من ربكم أو من سنخ للكم المتصل المكاني فالمبالغة فيه بالامتداد المكاني كالمسافرة أو من سنخ الكم المنفصل فالمبالغة فيه بالكثرة وبالجملة الملاك في المبالغة ملاحظة أصل الفعل في كونه قابلا لاي سنخ منها ولا نضايق من حصول المبالغة أحيانا بالتصدى والقصد