شيخ محمد سلطان العلماء
57
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
الخوارج القائلين بانتفاء الايمان بانتفاء شيئى من الاعمال فلا يتحمل الزيادة والنقصان كما لا يخفى [ في مراتب الايمان ] ( والتحقيق ان يقال إن الايمان ان كان اسما لعقد القلب والالتزام والاستسلام مع خروج الاعمال عن حده فلا يقبل الزيارة والنقصان ولا الشدة والضعف إذ هو فعل ابداعى للنفس وليس من مقولة الكيف القابل للشدة والضعف وكذا مع دخول الاعمال في حده لوضوح انتفائه بانتفاء الاعمال فلا معنى للزيادة والنقيصة فيه بنفسه بما هو تصديق في القلب وان كان اسما للمعرفة والعلم بشرط الالتزام وعدم الجحود فلا شك انه من مقولة الكيف وهو قابل للشدة والضعف وثمرة شدته هي المواظبة على الطاعات وترك المعاصي وتبعة ضعفه هي التوانى والتساهل في الاعمال فالكثرة والقلة من مقولة الكم مضافة إلى اثر الايمان وثمرته لا إلى نفسه والشدة والضعف في نفس الايمان واختلاف الروايات في حد الايمان محمولة على تفاوت مراتبه والآيات ناطقة بذلك وعن أبي عبد اللّه ( ع ) قال الايمان حالات ودرجات وطبقات فمنه التام المنتهى تمامه ومنه الناقص البين نقصانه قال الراوي قلت إن الايمان ليتم ويزيد وينقص قال نعم ) مثاله الحديدة المحماة بالنار فإذا كانت قريبة قربا اثرت النار فيها حرارة ضعيفة لم تزد ولا تنقص ما دام لم يزد القرب وإذا زاد اشتدت حرارتها ومهما تماست الحديدة بكليتهما للنار صارت مظهرا للنار في كمال الحرارة وتمام الاشتعال ولكن لم تنقلب حقيقتها إلى حقيقة النار بل هي الحديدة بتمام ذاتياتها وتلك النار بتمام حقيقتها ( قال في البحار في باب درجات الايمان اليقين الاعتقاد لجازم المطابق للواقع وفي عرف الاخبار هو مرتبة من اليقين يصير سببا لظهور اثاره على الجوارح وله مراتب أشير إليها في القران المجيد وهي علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين وقالوا الأول مرتبة أرباب الاستدلال كمن لم يرا لنار واستدل بالدخان عليه والثاني مرتبة أصحاب المشاهدة والعيان كمن رأى النار بعينها والثالث مرتبة أرباب اليقين كمن كان في وسط النار واتصف بصفاتها ولم يصر عينها كالحديدة المحماة في النار فإنك تظنها نارا وليست بنار وهذا هي التي زلت فيها الاقدام وضلت العقول والأحلام وليس محل تحقيقها هذا المقام انتهى ) هذه مراتب الايمان