شيخ محمد سلطان العلماء

58

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

في نفسه من حيث كونه كيفية للنفس واما الايمان من حيث بروز اثره في البدن وظهور ثمرته في الحواس فنقول كما أن للانسان الملكي حواس مدركات لما لا يدركه حواس الحيوان الناهق فله عين بها يبصر ألوان الأوراق وخطوطها واشكال الأشجار ومقادير الأثمار وله سامعة بها يدرك أنواع الأصوات ونغماتها وله شامة بها يشم الروايح ويميز بين طيبها وكريهها وله ذائقه بها يفرق بين مر الأشياء وحلوها وله لامسة بها يميز الخشونة واللينة والملاسة ولا كك حواس الناهقات كل هذه الحواس مظاهر للنفس الناطقة وتنزل في هذه المنازل بلا تجاف عن مقامه الشامخ ويصدر منها في كل حاسة فعل تلك الحاسة التي يخصها فالنفس هي التي تبصر وتسمع وتذوق وتشم وتلمس [ في حواس الانسان الملكوتي ] فكك الحواس في الانسان الملكوتي تفارف تلك الحواس للانسان الملكي فله البصيرة مضاهية للبصر وهي تفجر عين المعرفة وترى ما في العالم العلوي من الرقايق والحقايق ( وقال اللّه تعالى كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) ويحصل لصاحب البصيرة ما يضاهى التخيل الذي للانسان الملكي وهو المسمى بالفراسة وهي تتلقى حكم الغيب بصفاء النفس من غير الاستدلال وعن النبي ص ( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه ) وله سمع ملكوتي يدرك بها المعاني الملقاة في القلب من الجانب الأيمن وربما تعقب الالقاءات الروحانية لذة عظيمة يغنى صاحبها عن الطعام والشراب مدة كثيرة ( عنه صم أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني ) ويتأثر منها شامته ( عن النبي ص انى أجد ريح الرحمان من جانب اليمن ) ويضاهى لللمس الوجد وهو لهب نوري يشتعل ويتلظى من كشف يبدو دفعة فيقلق صاحبه ويسرى إلى البدن فيجد منه لذة حسية فاقت اللذات أو خشية تبدو منها قشعريرة ( قال تعالى تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ ) وفي الحديث القدسي ( فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله الذي يمشى بها ) فمهما ارتحل الحواس الملكية إلى الملكوتية ظهرت اثار الايمان في جميع حواسه وجوارحه وهذه هي المرتبة العليا من الايمان وله مراتب نازلة إلى المرتبة الدنيا ( وعن النبي ص يخرج من النار من كان في قلبه ذرة مثقال من الايمان ) هذا كله في مراتب الايمان في مقام القلب وفي مقام ظهور ثمراته في البدن وكلامنا في المراتب الكسبية لغير