شيخ محمد سلطان العلماء

32

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

وبها تترقى من حضيض خسايس المادة إلى أوج خصايص عالم الملكوت ( إفادة ) هل علمت أن باطن الانسان في الدنيا هو القشر الظاهر في الآخرة وما دام الانسان في عالم المادة يكون العقبى عالم غيب بالنسبة اليه وإذا ارتحل من الدنيا إلى العقبى يصير ذلك العالم شهادة له وان التي تنفتح إلى الجنة ما هي الا بواطن الحواس الظاهرة والباطنة المحشورة مع النفس الملكوتية وهل أيقنت ان للنفس في ذاتها لمسا وذوقا وشما وسمعا وبصرا وتذكر أو تصرفا وعينها ناظرة إلى مواهب ربها واذنها سامعة لآيات بارئها وأصوات طيور الجنة ونغماتها وشمها يشم روايح الانس ونسائم القدس وذوقها يذوق طعوم فواكه الجية ولمسه يلمس الكواعب والأتراب وهي مشاعر الانسان الملكوتي وحواسه الباطنة والنفس الملكوتية مع محسوساتها من أهل الجنة واما هذه الحواس الظاهرة في عالم المادة فهي أمور مستحيلة دائرة فاسدة وهي المستتبعة لعذاب الجحيم لأنها من حيث تصرمها وعدم الثبات فيها شرور وأمور عدمية فمهما توغلت النفس فيها تصورت بها في مرتبة فعلها وهي صور اعمالها خارجة عن ذاتها قائمة بها قيام صدور لا قيام حلول مشهودة لها في قبال وجهها غير ملائمات لذاتها مولمات لها لان النفس في ذاتها خلقت على الفطرة وتلك الصور شرور منافرات لذاتها ولم تنقلب النفس إليها والألم ترها خارجة عن ذاتها والدليل على خروجها عن ذاتها أنه يكون هناك ادراك متعلق بذاتها وادراك آخر متعلق بتلك الصور المقابلة لها مضافا إلى أنه يمتنع تألم النفس عن ذاتها بان تكون خيرا متألما وشرا مؤلما فالنفس باقية على ما كانت عليه من الوجود والخير وتلك الصور على ما هي عليه من الشر والعدم فلا محالة يتألم النفس بها في عالم القيمة للمنافرة والمضادة بين ذاتها وصور اعمالها وانما لم تكن متألمة في الدنيا بتلك الصور لحبها وتعشقها للمشتهيات كالعاشق المصروف خياله إلى المعشوق وقد امتلئت خزانة الحس المشترك من صورة لمعشوق ولم يبق محل خال لخطور صورة الألم فيها كما هو المشهود من أحوال العشاق ولئن اتفنت هذا الأصل كان الاذعان بالقيمة ودرجات جنانها ودركات نيرانها سهلا عليك ولا شك ان معرفة القيمة كمال للنفس الناطقة من وجه معرفة باطن