شيخ محمد سلطان العلماء

3

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

[ في الفرق بين فروع الدين وأصوله ] أقول الفرق بين فروع الدين وأصوله ان فروع الدين هي التي لا يطلب فيها أولا وبالذات الا العمل وان وجب الاعتقاد بها باطنا من باب وجوب الاعتقاد بما جاء به النبي ص واما أصول الدين فالمطلوب فيها العلم والمعرفة وعقد القلب والتباني عليها والاقرار باللسان والعمل بالأركان خارجان عنها حسبما يأتي تحقيقه انشاء اللّه ( ثم اعلم أن الحكمة تنقسم إلى حكمة نظرية وحكمة عملية ومعرفة الأمور التي ليس وجودها باختيارنا وفعلنا تسمى حكمة نظرية ومعرفة الأشياء التي وجودها باختيارنا وفعلنا تسمى حكمة عملية والغاية في الحكمة النظرية تكميل النفس بان تعلم فقط والغابة في الحكمة العملية تكميل النفس لا بان تعلم فقط بل بان تعلم ما يعمل به فيعمل فالنظرية غايتها اعتقاد برأي ليس بعمل والعملية غايتها معرفة رأى هو في عمل هذا ما يستفاد من الكلام المحكى عن الشيخ أبى على في المنطق فعلى هذا تكون معرفة أصول الدين داخلة في الحكمة النظرية وليست منحصرة فيها فان معرفة ما لا يكون من الدين كمعرفة طبقات السماء والأرض وما فيهما وطبقات الجنات وما فيها من الحور والقصور خارجة عن الدين داخلة في النظرية فان النبي ص إذا اخبر عن شيئى من حيث كونه شارعا ومبلغا للحكم عن اللّه كان ذلك داخلا في الدين وإذا اخبر عن شيئى من حيث كونه عالما بالغيب بإفاضة اللّه تعالى لم يكن من الدين وهذا القسم خارج عن محل البحث بتاتا ( قوله من الاعتقاد به وعقد القلب عليه وتحمله والانقياد له ) أقول لا بد لكشف الابهام عن وجه المرام من تقديم أمور في المقام ) الأمر الأول هل عقد القلب مغاير للعلم والمعرفة وعلى تقدير المغايرة أهو يلازم العلم أم ينفك عنه وله مادة الافتراق عن العلم أم لا ( قال بعض المحققين في محكى كلامه المعتبر في الايمان هو التصديق الاختياري ومعناه نسبة الصدق إلى المتكلم اختيارا كما إذا ادعى النبي النبوة واظهر المعجزة فوقع في القلب صدقه ضرورة من غير أن ينسب اليه اختيارا فإنه لا يقال في اللغة ان صدقه فلا يكون ايمانا شرعيا كيف والتصديق مأمور به فيكون فعلا اختياريا زائدا على العلم لكونه كيفية نفسانية أو انفعالا وهو حصول المعنى في القلب والفعل القلبي ليس كك بل هو ايقاع