شيخ محمد سلطان العلماء
25
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
متقدم رتبة على المسبب ومع لحاظ التقدم الرتبى يحكم العقل بكون نفس القيام الحاصل منه المعنون بعنوان الشكر حسنا ولا يعتبر ما هو في طول الشيء قيدا في عرض ما هو موضوع لحكمه إذ ليس حكم العقل الا من سنخ ادراك الأشياء على ما هي عليه نعم للمولى ان يجعل مركز امره المولوي هو الفعل المقيد بالقصد كما في العبادات إذ هذا من سنخ الجعل والانشاء والامر اليه وذاك من سنخ الادراك وهو تابع لما عليه الواقع فظهر مما ذكرنا ان موضوع الشكر هو ذات المنعم على انعامه لا المنعم بما هو منعم فمعرفة ذات المنعم بما له من الصفات العليا حسن عند العقل لأنها سبب للشكر والمسبب إذا كان حسنا لأجل ايجاب السبب سعة للنفس وصفاء ونورا في القلب فلا محالة كان السبب حسنا بالذات لان السبب وهو المعرفة من سنخ الوجود الذي هو نور في نفسه ظاهر بذاته مظهر لغيره فيكون وجوب المعرفة عند العقل وجوبا بالذات وفي نفسه فصح قول الأستاذ ان وجوب المعرفة لنفسها [ في كلام المحشى قده وما فيه ] ( ثم قال المحشى قده ومن البين عند التأمل ان شكر المنعم علما وحالا وعملا وان كان تعظيما للمنعم واحسانا اليه الا انه لا يثبت الا مجرد الحسن واستحقاق المدح على فعله بمراتبه وليس ترك كل تعظيم واحسان قبيحا الا إذا كان ظلما من حيث كونه كفرانا وليس ترك كل احسان ولا ترك الاحسان إلى المحسن ظلما عليه انتهى ) وفيه ان الترك الذي هو نقيض للشكر ليس كفرانا ولا يكون قبيحا لكن التقابل بين الشكران والكفران تقابل العدم والملكة لا تقابل التناقض ويمتنع ارتفاعهما من المحل القابل توضيحه ان محل الكلام هو الانسان الشاك الملتفت إلى حسن الشكران وقبح الكفران وهذا الشخص هو المحل القابل لورود المتقابلين عليه ولا شك ان الكفران هو اتصاف النفس بترك وظيفة القيام بما هو حق المنعم فجهد المنعم وعدم التخضع له قلبا مقابل للشكر ويمتنع خلو قلب ذلك الشخص عن الشكران والكفران فترك الشكران كفران قبيح عقلا فاذن يكون الشكر بمراتبه حسنا حسنا الزاميا عند العقل فيكون دليلا على وجوب معرفة المنعم نعم يخلو الجاهل القاصر الغافل عن المتقابلين ويمتنع اتصافه بواحد منها بما هو جاهل غافل وليس الكلام فيه ( ثم قال مضافا إلى أن