شيخ محمد سلطان العلماء
26
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
الاستناد في تحصيل المعرفة إلى وجوب شكر المنعم عقلا انما يجدى بعد الفراغ عن انتهاء النعمة إلى مبدء موجود ليتحقق موضوع المنعم ليجب عقلا فهو انما هو في معرفته من حيث كيفية وجوده وصفاته لا في التصديق بوجوده انتهى ) وفيه ان تتابع النعم الجزيلة وتكاثر الآلاء الظاهرة والباطنة يكون منبها للملتفت العاقل إلى التجسس والتفحص عن ذات المنعم مخافة ان يقع في ورطة الكفر ان فأول خطوة يضعها في طريق السلوك انما هي في تحصيل معرفة الذات لأن المفروض ان الانعام جهة تعليلية محركة للنزوع إلى معرفة الذات بما هو لا مقيدا بوصف الانعام لكي يكون معرفته بهذا العنوان بعد الفراغ عن انتهاء النعمة إلى مبدء موجود وقد مر تقرير هذا الوجه في كلماتهم بما يقرب بما ذكرنا ( عقد وحل ) ما الفرق بين الوجهين لاثبات وجوب النظر لتحصيل المعرفة مع أنهما كليهما مبنيان على الخوف اما الخوف الحاصل من اختلاف الناس كما هو مفاد وجه الأول أو الخوف الحاصل من ترك الشكر كما هو مفاد الوجه الثاني ومن البين ان قاعدة التحرز عن سبب الخوف ليست مبنية على التحسين والتقبيح العقليين والفرار عنه مركوز في طبيعة الانسان حسبما مر بيانه سابقا فمرجع الدليلين إلى دليل واحد فنتيجة الوجه الثاني ليس هو وجوب المعرفة لأجل وجوب الشكر بما هو شكر عقلا بل لأجل التحرز عن مواقع الخوف وهذه القاعدة لا تبتنى على القول بالحسن والقبح العقليين بخلاف وجوب الشكر ( الجواب ان الخوف الناشى من ترك الشكر انما هو الخوف من الوقوع في التبعات اللازمة لصيرورة القلب منكوسا والنفس منحوسة والعقل مغلوبا لوضوح ان التحلي بالمحاسن مستتبع للدرجات كما أن التخلق بالمساوى مستلزم للدركات فالاتيان بالحسن موجب للقرب كما أن ارتكاب القبيح مورث للبعدوا لخوف من ذلك ناش عن ترك الشكر بخلاف الخوف الحاصل في بادي الامر من اختلاف الناس فإنه خوف من عقاب القادر المنتقم عن ترك المعرفة لمكان احتمال ايجاب المعرفة على الانسان فان نفس هذا الاحتمال محرك داعى للتحرى للمعرفة ويندرج تحت قاعدة دفع الضرر المحتمل بخلاف وجوب الشكر فإنه مندرج تحت قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ومما ذكرنا