شيخ محمد سلطان العلماء

24

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

وهذه الخامسة هي أساس الشكر وبناؤه عليها فان عدم منها واحدة اختلت قاعدة من قواعد الشكر وكل من تكلم في الشكر فان كلامه إليها يرجع وعليها يدور انتهى ) والوجه في ذلك ان الشكر من سنخ الاخلاق الحسنة والصفات الفاضلة كالزهد والصبر والرضا ونحوها وكلها من حالات القلب وكلها مسبوقة بالعلم فان كل حال وتأثر حاصل في القلب ناش عن العلم بحسنه عقلا أو شرعا لوضوح ان الواردات القلبية إذا كانت متتالية متتابعة فقد اثرت في الحال الذي محله القلب فإذا حسن الحال صلح فعل الجوارح وإذا اشتدت الحال صار ملكة من الملكات الفاضلة فظهر ان معرفة اللّه بذاته وصفاته الفضلى سبب لحصول الشكر واطلاقه عليها تجوز فوجوبها عقلا وجوب مقدمى لوجوب الشكر عقلا ولا ينافي ذلك كون وجوبها لنفسها وسيتلى عليك وجهه من ذي قبل فلا يرد الاشكال على كون وجوب المعرفة لنفسها كما هو المترأى من عبارة الأستاذ ( وربما يترأى من المحشى في نهاية درايته ان المعرفة مرتبة من الشكر ( قال والتحقيق كما عليه أهله ان الشكر وساير مقامات الدين لها مراتب ثلاث علم وحال وعمل فمعرفة المنعم من الأول والتخضع له قلبا من الثاني وصرف النعمة من الثالث انتهى ) وفيه ان العلم ليس من مراتب الشكر ونحوه من صفات القلب ولا يصح اطلاقه عليه لغة ولا عند أهل علم السير والاخلاق ( ثم قال لا يخفى عليك ان هذه المعرفة ليس مصداقا لهذه المرتبة من الشكر بل ما هو مصداقه معرفة المنعم بما هو منعم لا بذاته لان الحيثية التعليلية وهي النعمة لوجوب الشكر حيثية تقييدية له كما في جميع الأحكام العقلية فلا تجب معرفة الذات لا نعامه نفسا انتهى ) وفيه انه قد ثبت في محله ان الجهات المحسنة والمقبحة جهات تعليلية لا تقييدية الا ترى ان للقصد دخلا في كون الفعل شكرا للمنعم وليس القصد الذي سبب لتحقق عنوان الشكر في عرض افعال الجوارح بل يكون في طولها كما هو الشأن في العلة بالنسبة إلى معلولها مثلا إذا قام انسان عند قدوم منعم عليه فإن كان قصده تعظيمه على انعامه كان شكرا له وان قصد من القيام غرضا آخر لم يكن شكرا للمنعم فيكون القصد من الجهات التعليلية ويمتنع تقييد القيام به كي يكون الشكر هو القيام المقيد بالقصد عند العقل إذ السبب عند العقل