والد البهائي العاملي

154

نور الحقيقة ونور الحديقة

وقال قيس بن سعد : الحمد للّه حمدا ومجدا فإنه لا حمد الا بفعال ، ولا مجد الا بمال . وقيل لأبي زياد : لم تحب الدراهم وهي تدنيك من الدنيا ؟ فقال : هي وان أدنتني منها ، فقد صانتني عنها . وقال بعض الحكماء : من أصلح ماله فقد صان الأكرمين العرض والدين . وفي منثور الحكم : من استغنى كرم على أهله . ويقال : الدراهم مراهم لأنها تداوي كل جرح . وقال الشاعر : ذريني للغنى أسعى فاني * رأيت الناس شرهم الفقير يباعده الغريب وتزدريه * حليلته وينهره الصغير لطيفة : [ اختلاف الناس في تفضيل الغنى والفقر ] اختلف الناس في تفضيل الغنى والفقر مع اتفافهم على أن ما أحوج من الفقر مكروه ، وما أبطر من الغنى مذموم . فذهب قوم إلى تفضيل الغنى ، لان الغني مقتدر ، والفقير عاجز ، والقدرة أفضل من العجز . وقال الشاعر : ان بين العلوم والمال بونا * ذاك للقدر لي ، وهذا لقدري فتراني بالعلم أقرىء حتى * أجتني شيعة وبالمال أقري وهذا مذهب من غلب عليه حب النباهة . وذهب آخرون إلى تفضيل الفقر ، لان الفقير تارك ، والغني ملابس ، وترك الدنيا أفضل من ملابستها .