والد البهائي العاملي

155

نور الحقيقة ونور الحديقة

وعن النبي عليه السّلام : الفقر فخري وفخر الأنبياء من قبلي « 1 » . وعنه أنه قال : اللهم أحيني فقيرا وتوفني فقيرا وحبّب إلي صحبة الفقراء . وهذا مذهب من غلب عليه حب السلامة . وذهب آخرون إلى تفضيل التوسط ، بان يخرج عن حد الفقر إلى أدنى مراتب الغنى ، ليصل إلى فضيلة الامرين ، ويسلم من مذمة الحالين . وهذا مذهب من يرى تفضيل الاعتدال ، وان خيار الأمور أوساطها . ولكل فريق شواهد اخر كثيرة يطول استقصاؤها . ( الثالث ) : أن يطلب الزيادة ليدخرها لولده من بعده اشفاقا عليهم ، ويمنعها نفسه ، وهذا شقي بجمعها مأخوذ بوزرها ، قد استحق الذم من وجوه : منها : سوء ظنه بخالقه - عز وجل - في أنه لا يرزقهم الا من جهته وسوء الظن باللّه من أكبر الآثام . ومنها : العجز ، بالثقة ببقاء ذلك لولده ، مع كثرة نوائب الحدثان . ومنها : ما سلب نفسه من منافع ماله . وقد قيل : مالك لك ، أو للوارث ، أو للنائبة . قال عبد الحميد : اطرح كواذب آمالك ، وكن وارث مالك .

--> ( 1 ) الجمع بين هذه الرواية وأمثالها من قوله ( ع ) اللهم اغننى بالافتقار إليك وبين ما مضى في ص 151 وما سيأتي أيضا ، من قوله ( ص ) : كاد الفقر أن يكون كفرا ، هو : ان الفقر على نوعين : 1 - الفقر التكويني الموجود في الانسان وسائر الكائنات حيث إنها مفتقرة في وجودها إلى اللّه سبحانه وتعالى وهو مصداق قوله تعالى : أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ . سورة فاطر : 35 / 15 . وبهذا الفقر والانتساب إلى اللّه يفتخر كل موجود . وأما النوع الثاني : وهو انعدام المقتنيات اللازمة للانسان وهذا هو الفقر المذموم الذي لا بد لكل انسان العمل على رفعه عن نفسه وعن مجتمعه .