والد البهائي العاملي

153

نور الحقيقة ونور الحديقة

يصير كالبهيمة التي انصرفت همّتها إلى طلب ما تدعوها اليه شهوتها . روى علي رضي اللّه عنه عن النبي عليه السّلام أنه قال : من أراد اللّه به خيرا حال بينه وبين شهواته ، وان أراد به شرا وكله إلى نفسه . وقال الشاعر : وانك ان أعطيت بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا « 1 » ( الثاني ) : أن يطلب الزيادة ليصرفها في وجوه البر ، ويصطنع بها المعروف فهذا أعذر وبالحمد أولى وأجدر ، إذا توقى الشبهات ، وأجمل في الطلبات ، لان المال آلة المكارم ، وعون على الدين ، وبه تتألف الاخوان ، ومن فقده قلت الرغبة فيه ، والرهبة منه ، ومن لم يكن بموضع رغبة ولا رهبة استهانوا به . قال النبي عليه السّلام : ان أحساب هذه الدنيا المال . وقال مجاهد : الخير في القرآن كله : المال « 2 » . ومنه : « وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ » « 3 » يعني المال . ومنه : « فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » « 4 » يعني مالا . وقال شعيب : « إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ » « 5 » يعني : غنى . وانما سماه اللّه تعالى خيرا ، لأنه يؤدي إلى الخير إذا صرف في وجهه .

--> ( 1 ) كذا في عيون الأخبار ج 1 ص 37 عن حاتم طىء ، ولكنه ورد في محيط المحيط : وانك مهما تعط بطنك سؤله . ( 2 ) هناك موارد كثيرة في القرآن وردت فيها كلمة الخير ولا تعنى المال راجع المعجم المفهرس ص 249 - 251 . ( 3 ) سورة العاديات : 100 / 8 . ( 4 ) سورة النور ، 24 / 33 . ( 5 ) سورة هود : 11 / 84 .