الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

7

الأقسام القرآنية

ثمار البحث : سوف نصل أيّها القارئ الكريم ، في نهاية هذه البحوث إلى جملة من المعطيات الفكرية والتفسيرية لهذه البحوث ، منها : أوّلًا : إنّ الأقسام القرآنية تتضمن بحراً زاخراً من المعارف والعلوم والتي تحتاج إلى دراسات معمقة لإماطة اللثام عنها . ثانياً : إنّ التفسير الموضوعي له نتائج ومكتسبات أكثر من التفسير الترتيبي . ثالثاً : إنّ القرآن الكريم معجزة خالدة لا يبلى ولا يستهلك ولا يسقط في حصار الزمان ولا تناله يد النسيان والتحريف ، بل يبقى غضاً طرياً دائماً بحيث إنّ كل من يقرأه يستوحي منه معارف جديدة ويصطاد جواهر ثمينة . عظمة القرآن الكريم : وقبل أن نتطرق لأصل الموضوع ، نرى من المناسب أن نتحدث بشكل مختصر عن عظمة هذا الكتاب الكريم المحفوظ من التحريف . إنّ الإنسان إنّما يستطيع استثمار النعم والمواهب الإلهيّة في واقع الحياة عندما يملك معرفة كافية بها ، فلو أعطينا جواهر ثمينة للأطفال فسوف تتحول إلى لعبة لهم ولا يمكنهم الاستفادة منها بشكل سليم ، لأنّ الأطفال لا يعلمون بقيمة هذه الجواهر ولا يعرفون شيئاً عنها ، ولكن إذا وقعت هذه الجواهر بيد بائع مجوهرات فإنّه سيقوم بالاحتفاظ بها في مكان أمين ويبالغ في المحافظة عليها والاهتمام بها ويسعى لبيعها بأغلى الأثمان ، لأنّه يعرفها جيداً ويعرف قيمتها . وقد قرأت في إحدى الصحف القديمة : « أنّ إحدى أثمن جواهر العالم تمّ العثور عليها في أيدي الأطفال ، وذلك عندما كان تاجر مجوهرات يمرّ في زقاق وفجأة انتبه إلى وجود جوهرة ثمينة جدّاً في أيدي الأطفال يلعبون بها فاشتراها منهم بثمن بخس ثم باعها بأغلى الأثمان » .