الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

8

الأقسام القرآنية

إذا لم نعرف قدر وقيمة عمرنا وشبابنا وصحتنا وسائر النعم والمواهب الإلهيّة التي وهبنا اللَّه تعالى إيّاها مجاناً وبدون ثمن ، فسوف لا نتمكن من استثمارها والاستفادة منها بشكل صحيح . ومن جملة هذه المواهب الإلهيّة علينا ، شهر رمضان المبارك الذي يعتبر من الجواهر الثمينة التي ينبغي لنا الاستفادة منها بعد معرفتها ، ومن المناسب في هذا الشأن أن نستوحي من الآيات القرآنية ما يرشدنا لأهميّة هذا الشهر الكريم ، حيث يقول القرآن الكريم : « شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ . . . » « 1 » . إنّ اللَّه تعالى يقرر أهميّة وقيمة شهر رمضان المبارك في هذه الآية بسبب نزول القرآن فيه ، ومعنى هذا الكلام أنّ أهميّة وعظمة القرآن إلى درجة أنّه يعطي القيمة والاعتبار للظرف الزماني الذي حلّ فيه ، وهو شهر رمضان ويمنحه بُعداً متعالياً وشرفاً سامياً . ثم تبيّن الآيات الكريمة معطيات القرآن في ثلاث عبارات : 1 . هدى للناس ؛ 2 . بيّنات من الهدى ؛ 3 . والفرقان . وعندما راجعت تفاسير القرآن لم أجد شرحاً وافياً يبيّن الفرق بين هذه العبارات الثلاث ، بل إنني غفلت عن هذا الموضوع في التفسير الأمثل أيضاً ، وفي تقديري أنّ الفرق بين هذه الأمور الثلاثة كما يلي : إنّ القرآن الكريم يتضمن ثلاث مراحل ، ففي المرحلة الأولى : ( هدىً للناس ) حيث يمنح أفراد البشر كافة على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم ، معارف وعلوم على جميع الصعد والمستويات ، وبذلك يقودهم إلى مشارف الهداية ويمنحهم الوضوح

--> ( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 185 .