الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

26

الأقسام القرآنية

ومن جملة الأقسام التي تترتب عليها تداعيات مضرّة وآثار سلبية أنّ بعض المسلمين كانوا يقسمون بهذه الصورة : « أنّه إذا لم يعمل العمل الفلاني فإنّه يصير يهودياً أو نصرانياً » « 1 » . وذلك كناية عن عزمه الجازم على إتيانه وانجازه لذلك العمل ، وقد منع أئمّة أهل البيت عليهم السلام من القسم بهذه الصورة . إذن فتلك الطائفة من الأقسام التي تستتبع عواقب مخربة وآثار سلبية ورد النهي عنها ، أمّا تلك الطائفة من الأقسام بغيراللَّه التي لاتستتبع مثل هذه الأمور فلاإشكال فيها . ج ) لحل التعارض المذكور ، تحمل الروايات الناهية عن القسم بغير اللَّه على الكراهة ، إلّافي موارد يكون الغرض منها التربية والتعليم ، من قبيل قسم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأميرالمؤمنين علي عليه السلام ، « والذي تقدّم ذكره » ففي هذه الصورة ترتفع الكراهة منه . وقد تبيّن ممّا تقدّم : أوّلًا : ينبغي اجتناب القسم مهما أمكن . وثانياً : إذا اضطر الشخص للقسم ، وخاصّة في مورد القضاء ورفع الاختلاف والخصومة ، فينبغي القسم باللَّه تعالى فقط ، لأنّ القسم بغير اللَّه في مورد القضاء لا قيمة له حتى لو كان القسم بمقدّسات أخرى كالقرآن والنبي والأئمّة ، وهكذا بالنسبة لقسم « التعهد » أيضاً ، حيث ينبغي أيضاً أن يكون باسم اللَّه تعالى حتى يترتب عليه الأثر الفقهي والشرعي ، وإلّا فسوف لا يترتب عليه أي أثر شرعي . الشائعات بلاء العصر الحاضر : وبالمناسبة بعد نقلنا للرواية التي ورد فيها ما حصل بين الإمام الصادق عليه السلام والمنصور الدوانيقي وإشاعة خروج الإمام على الخليفة العباسي ، نرى من المناسب

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، أبواب الأيمان ، باب 34 ، ح 1 .