الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

27

الأقسام القرآنية

الإشارة إلى هذه المعصية الشنيعة التي تعدّ من جملة المشكلات الاجتماعية في المجتمعات البشرية المعاصرة : إنّ إحدى وسائل الأعداء في محاربتهم لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسائر الأنبياء الكرام عليهم السلام تتمثّل في « الشائعات » ، هؤلاء الأعداء يستخدمون هذه الوسيلة الدنيئة بأشكال مختلفة ، فالمنافقون كانوا يتنظرون الفرصة ليوجهوا للإسلام والمسلمين ضربة قوية بهذا السلاح الهدام ، على سبيل المثال : عندما تخلّفت إحدى زوجات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عن القافلة في إحدى غزوات النبي صلى الله عليه وآله ، عثر عليها أحد أصحاب النبي وجاء بها إلى قافلة المسلمين ، وحينما رأى المنافقون زوجة النبي وذلك الصحابي لوحدهما أشاعوا أنّ هذا الصحابي قد ارتكب المنكر معها ، وتدريجياً شاعت هذه التهمة على الألسن وغطت أنحاء المدينة كافّة ، والتزم النبي السكوت تجاه هذه الشائعة وانتظر الوحي الإلهي إلى أن نزلت « آيات الإفك » « 1 » ، ودحضت بشدّة هذه الشائعة والقائمين بها ، بحيث إنّ المنافقين ملكهم الرعب ولم يتجرأوا بعدها على ذكر هذه التهمة . وفي عصرنا الراهن نرى أنّ العدو يستخدم هذه الحربة أيضاً في الحرب النفسية ضد المسلمين بحيث يصوغ الأعداء التهم والشائعات ضد الناس العاديين ، وأصحاب المناصب السياسية والدينية وحتى تجاه مراجع الدين العظام ، فينبغي على المؤمنين الحذر من ذلك بأن يتجنبوا خلق الإشاعات أو تصديقها أو المساهمة في نشرها واذاعتها ، وليعلموا أنّ إشاعة مثل هذه الأكاذيب والأراجيف حرام شرعاً حتى في صورة الشك ، ويترتب على ذلك عقوبة شديدة توازي عقوبة المفسدين في الأرض حيث يقول تعالى في القرآن الكريم : « لَّئِنْ لَّمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَايُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا

--> ( 1 ) . سورة النور ، الآية 11 وما بعدها .