الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
25
الأقسام القرآنية
أَنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ » « 1 » . وقد نهى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أصحابه في صدر الإسلام من القسم بأسماء آبائهم الذين كانوا مشركين ، لأنّ مثل هذا القسم تفوح منه رائحة الشرك . ومن هنا فإنّ القسم بغير اللَّه إذا لم يستتبع هذه الافرازات السلبية فلا إشكال فيه . ب ) وأحياناً يقسم المسلمون بغير اللَّه تعالى بحيث يستتبع بعض الحوادث والأمور السلبية ، على سبيل المثال كان من جملة الأقسام المتداولة بين الناس في صدر الإسلام وفي عصر الأئمّة المعصومين عليهم السلام أيضاً ، القسم بالعتاق والطلاق ، بمعنى أنّ الشخص عندما يكون في معرض التهمة يقال له : أنّك لم ترتكب العمل الفلاني ، فإذا كنت قد ارتكبته فإنّ جميع عبيدك أحرار ، وزوجاتك طالق ، وكان العرب في ذلك الزمان يلتزمون بمثل هذه الأقسام ، والظاهر أنّ أهل السنّة ولحدّ الآن يعتقدون بصحة مثل هذا القسم ، أمّا الشيعة فلا يقبلون هذا القسم لأنّهم يعتقدون بوجود صيغة خاصّة للعتق والطلاق ، فلا يتحرر العبد بالقسم ولا يصح تطليق الزوجة بالقسم . والقسم المنهي عنه في بعض الروايات ناظر أحياناً إلى مثل هذه الأقسام ، ونشير هنا إلى مثال واحد منها : عن صفوان الجمّال ، عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام أنّ المنصور قال له : رفع إليَّ أنّ مولاك المعلى بنخنيس يدعو إليك ويجمع لك الأموال ، فقال : واللَّه ما كان . فقال المنصور : « لا أَرْضى مِنْكَ إِلّا بِالطَّلاقِ وَالْعِتاقِ « 2 » وَالْهَدْىِ وَالْمَشْيِ ، فَقالَ عليه السلام : أَبِالْانْدادِ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَأْمُرُني أَنْ أَحْلِفْ ؟ ! إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَرْضِ بِاللَّهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيءٍ » « 3 » .
--> ( 1 ) . السنن الكبرى ، ج 10 ، ص 28 . ( 2 ) . تقدّم معنى القسم ب « الطلاق » و « العتاق » وأمّا معنى القسم ب « هدى » فهو أن ما قلته إذا لم يكن صحيحاً فيجبتقديم أضحية ، وأمّا « المشي » فيعني إذا لم يكن ما قلته صحيحاً فيجب أن تذهب إلى بيت اللَّه الحرام مشياً على الأقدام . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، أبواب الأيمان ، باب 14 ، ح 3 .