الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
24
الأقسام القرآنية
وأتباعه المهزوزين وعديمي الوفاء : « وَلَعَمْري لَوْ كُنَّا نَأْتي ما أَتَيْتُمْ ما قامَ لِلدِّيْنِ عَمُودٌ وَلا اخْضَرَّ لِلْايمانِ عُودٌ » . وكذلك أقسم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بغير الذات المقدّسة ، من ذلك ما نقله البيهقي من الحديث أنّه قال : جاء شخص إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله فقال : علّمنا معارف الإسلام وأصوله ، فشرح له النبي الأكرم صلى الله عليه وآله فقال الأعرابي : أذهب وأعمل بهذه الأصول . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « . . . أَفْلَحَ وَأَبيهِ ، إِنْ صَدَقَ دَخَلَ الْجَنَّةَ » « 1 » . الخلاصة أنّ تلك الطائفة من الروايات نهت ومنعت من القسم بغير اللَّه ، والظاهر أنّها تتعارض مع هذه الطائفة من الروايات التي تقرر أنّ المعصومين عليهم السلام أقسموا بغير اسم اللَّه ، فكيف نحلّ هذا التعارض ؟ « 2 » وبأي طائفتين ينبغي العمل ؟ ثلاث طرق للحل : وقد ذكرت طرق مختلفة لرفع التعارض بين هذه الروايات ونكتفي هنا بالإشارة إلى ثلاث منها : أ ) إنّ بعض المسلمين في صدر الإسلام كانوا يقسمون بشكل تفوح منه رائحة الشرك ، ومن هنا فقد ورد الأمر بالقسم باسم اللَّه فقط ، وعلى هذا الأساس فالمقصود من النهي عن القسم بغير اللَّه ، القسم الذي تفوح منه رائحة الشرك من قبيل ما ورد في الرواية التالية : « إنّ عمر بن الخطاب أقسم يوماً بأبيه فقال له النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « إِنَّ اللَّهَ يَنْهاكُمْ
--> ( 1 ) . سنن البيهقي ، ج 2 ، ص 466 . ( 2 ) . في مظان هذا التعارض نشير إلى مسألة وهي أنّه مع مطالعة حديث واحد لا يمكن الإفتاء وإصدار حكم ، . بل ينبغي مطالعة جميع جوانب المسألة ، فإن كانت هناك أحاديث متعارضة ، فينبغي في البداية حلّ هذا التعارض ، ثم استخلاص الحكم النهائي من مضمون هذه النصوص .