السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

95

أصول الفلسفة

بل غرض المعترفين بالحقائق الخارجية هو أنّ وراء ذاتنا وتفكيرنا واقعيّات وحقائق وربّما يصل الإنسان إليها بقواه العلمية ، ترشدنا إليه نفس أفعالنا في الضروريات اليومية ، التي تصدر منّا على نظام واحد فانّ أبناء البشر ، يأكلون إذا جاعوا ويشربون إذا ضمأوا ، ويفرّون من المكاره إذا شاهدوها - بلا استثناء - ولو كان كلّ ذلك من مواليد أوهامهم فما معنى هذا النظام ، ولماذا لا يصدر عنهم الأكل عند الضمأ ولا الفرار عند الجوع . ولو كان أساس تلك الأفعال ، هو الوهم والخيال فهل نستطيع توهّم كل الصور في عامّة الأحوال وكل الظروف ، فما الوجه في قيامه إلى عمل دون عمل ، ولماذا لا يقصد عند جوعه إلّا الأكل ، لا الشرب ؟ ولو كان كل ذلك توهّماً ، فليتوهّم في حين من الأحيان خلاف ذلك . كل ذلك يرشدنا إلى التفريق بين التفكير الذي لا يخرج عن طور الوهم والتفكير الذي وراؤه واقعية . فالنظام السائر بين أفعالنا ، يرشدنا إلى أنّ هنا مبدأً حقيقياً لأفعالنا وانّ لجوعنا وأكلنا وخوفنا وفرارنا حقيقة وراء خيالنا البحت ، وما يرومه السوفسطائي من إثبات الخطأ في بعض الإدراكات لا ينافي ما يرومه المؤمن