السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

96

أصول الفلسفة

بالحقائق الذي يقول : إنّ وراء علومنا معلومات يصل إليها الإنسان بقواه في الجملة . الشبهة الثالثة : لو كان العلم كاشفاً عن معلوم سواه ، ومكشوف وراءه كان هذا الكشف خصيصة لازمة له وكان العلم على نحو الإطلاق كاشفاً عن وجود معلومه من غير تخلّف مع أنّه باطل بضرورة العيان ، لوجود الأغلاط في العلوم والأفكار ، والتناقضات الكثيرة في مختلف العلوم بين الأساطين . ولا يسع أيفيلسوف مؤمن بالحقائق أن ينكر أنّ هنا أفكاراً وهمية ، وآراء غير صحيحة ، يعتقد أصحابها أنّها علوم كاشفة عن واقع سواها ، مع أنّها لا تخرج عن حدّ الوهم والخيال ، ولا يسع أيباحث يرتاد الحقيقة أن يدّعي تسالم العلم والعلماء في مختلف المسائل وانّه ليس بينهم تناقض وتهافت . والتشاجر القائم بينهم في مسائل العلوم يدحض ما تدّعيه الفلسفة من أنّ الصور العلمية تكشف عن معلوم خارجي سواه وانّ الكشف عن عالم ورائها من خصائص العلم لا يفترق عنه . وان شئت قلت : إنّ الإنسان يخوض من دون شك في تناقضات كثيرة فأمّا أن يلتزم بمطابقة الآراء كلّها ، وانّ لعامّتها واقعية وحقيقة ، فهو محال تكذّبه الضرورة ، ويستلزم وجود الغلط أو الخطأ والتناقض في الواقع الخارج ونفس الأمر ، وامتناعه أبين من أن يبين ، أو يلتزم بأنّ ما نحسبه تناقضاً في التفكير ، واختلافاً في الآراء ونعتقده تهافتاً وتناقضاً ليس من التناقض في شيء فهو أيضاً مثل سابقه في البطلان ، لأنّ التباعد بين أفكارنا والاختلاف فيها