السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

72

أصول الفلسفة

منها سوى الأحكام التي تعرض المادّة وتختصّ بها ، فلو حاول العالم الطبيعي الحكم حول أمر غير مادّي بالنفي والإثبات بالأداة التي استخدمها في العلوم المادّية لخرج عن محور بحثه ، إذ الموضوع الذي نصبه أمام عينه ويسوغ له البحث عن أحكامه وأعراضه بالسلب والإيجاب إنّما هو المادّة التي لا تنفك عن الزمان والمكان ، ومعه كيف يسوغ البحث عن أمر مجرّد عن الزمان والمكان ، مجرّد عن المادّة وآثارها أو القضاء فيه بالنفي والإثبات بالبراهين والتجاريب التي تناسب العلوم المادّية دون المجرّدة . والحاصل : أنّ المادّي لا بد أن يتكلّم فيما يخصّ بموضوعه ، أعني : المادّة ، ويعرف شؤونها وعوارضها وأحكامها بالسنن العلمية التي تناسب العلوم المادّية ، وأمّا البحث والقضاء حول أمر غير مادّي فممّا تقصر عنه أبحاثه ، نعم للفلسفة بمعناها الحقيقي ذلك المجال الوسيع ، لأنّ الموضوع الذي جعله الفيلسوف نصب عينيه ، إنّما هو الموجود بما هو موجود ، من غير تقييد بالقيود المادّية والطبيعية ، فله المجال الفسيح في هذه الميادين والمعارك ،