السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )
16
أصول الفلسفة
التطوّر النهائي في الفلسفة : ظهر هذا التطوّر في العصور الأخيرة الإسلامية أيبعد القرن العاشر الإسلامي ، فهو بلا شك أدهش العقول وحيّر أصحاب الفكر . أحدثه رجل العلم والفضيلة ، البطل المقدام في ميادين العلم والمعرفة ، سيّد نوابغ العالم ، أسوة الحكماء والمتألهين : محمد بن إبراهيم الشيرازي المشتهر بصدر الدين ، وصدر المتألهين ( 971 - 1050 ) أسّس أساساً حديثاً ، ورسم قواعد ودوائر لم يسبق إليها أحد ، وأتى بأفكار أبكار ، وآراء ناضجة ، لم يقف على مغزاها إلّا ثلّة قليلة من بغاة العلم والفلسفة . ولو تتبّعت موارد أنظاره وكتبه ورسائله ، لعلمت أنّه المؤسّس في المسائل الفلسفية ، وأنّه المبتكر الوحيد في إبداع أُصول لم تعهد ، وتفريع فروع لم تسمع ، وإحداث طريق للبحث والتحليل لم يشاهد . كان من الفرض اللازم ، قيام أُمّة كبيرة من أصحاب الفضيلة بأعباء ترجمة آرائه ومسائله وأجوبته وما أسّسه من أساس وطيد ، حتى يقف العالم الغربي على علوّ كعبه ومدى فلسفته ، وسمو معناها ، ويقف على أنّ الشرق قد أنشأ رجالًا يليق أن تفتخر بها المجتمعات البشرية يوم كان الغرب مغموراً في ظلمات ، ومما يؤسف له أنّ هذه الأُمنية قد بقيت في بوتقة الإجمال والإهمال ، ولأجل هذا التسامح والتساهل ترى شباب العصر متطفّلين على موائد الغربيين حتى في تراثنا الفلسفي الذي نقله الغربيون من الشرق ، ولعمر اللَّه تلك خسارة يعسر جبرانها ، وخلأ فكري أحدثتها يد أثيمة بين أبنائنا في تلك البلاد . هذا هو سيّدنا المؤسّس الشيرازي ، وهذا تراثه الفكري ، وكتبه القيّمة ، ورسائله ، إلّا أنّ شبابنا في العواصم الشرقية ، لا يعرفون من تلك الأفكار الغالية شيئاً غير ما كتبه الأجانب في هذا الباب .