السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )
137
أصول الفلسفة
متصل لا انفصال في ذاته وهكذا الجسم . فلو كانت الصور الإدراكية مخزونة في الدماغ ، أو منعكسة في الأعصاب ، فلا منتدح عن اتصافها بصفة محالها ، فلا يقع الجسم والسطح والخط ، عندئذ ، في أُفق الإدراك إلّا على النحو الذي ثبت لمراكزها ، وأمّا بناءً على ما يميل إليه المادّيون ويصرّون عليه من حصر العلم والإدراك على الأثر البارز في الدماغ أو المنبسط عليه . يمتنع إدراك أمر واحد متصل . وهذا البيان وما تقدّمه يبطل نظر المادّيين في ماهية العلم ، ويؤيّد ويحقّق نظر الإلهيين من تجرّد الصور العلمية عن المادّة وأنّ للإدراك وجوداً غير مادّي ، وإلّا لزم انطباع الكبير في الصغير كما أوضحناه أو يلزم كون المدرك على وجه الاتصال ، مدركاً على صفة الانفصال كما يعطيه البيان الثاني . ومجمل البيانين : أنّ حضور صور العوالم الكبيرة بكثير من الدماغ وما يحتويه ، لدينا يدل على عدم انطباع الصور العلمية في المادّة ، وتجلّي الخطوط والأشكال والأجسام في ظرف الإدراك على صفة الاتصال يبطل انطباع الصور في المادّة ، إذ الحال موجود عندنا بصفة الاتصال ، والمحال المنطبقة فيها تلك الصور ( على زعم المادّي ) ذات أجزاء وانقسامات واختلافهما في الاتصال والانفصال يدل على عدم الانطباع . إشكال : ربما اعترض معترض قائلًا : إنّ الصورة المدركة بالإدراك البصري ليست إلّا خاصة مادية حاصلة من تفاعل المادة الخارجية وعضو الابصار وأمّا حديث الصغر والكبر والقرب والبعد ، فقد حلت مشكلتها الأبحاث