السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )
118
أصول الفلسفة
إدراكاتنا . فعندئذ ، نحن نسأل هؤلاء : انّ هذا النفي والسلب ( أي نفي العلم المطلق ) هل هو نفي مطلق أو نفي نسبي ؟ فان اعترف بإطلاق النفي فقد اعترف حينما يحاول نفي العلم المطلق بعلم مطلق ولو في مورد واحد ، وان قال بأنّه أيضاً نفي نسبي ، فلم يخالف الإلهي في نفيه هذا ولم يبطل مقاله ، إذ نفي العلم المطلق بالنفي النسبي لا ينافي ثبوت ذلك العلم وإمكانه . ( وثانياً ) : أنّ الاعتراف بوجود التعقّل النسبي يستلزم الاعتراف بوجود المطلق من التعقّل ، وقس عليه الواقع فالإقرار بالواقع النسبي ، يستلزم الاعتراف بالمطلق منه فانّ اتّصاف الفكر بالنسبية ، مآله إلى أنّه نسبي بالنسبة إلى فكر آخر وانّه نسبي ذلك الفكر ، فاتصاف الفكر أو الموجود الخارجي بالنسبية ، معناه انّه نسبي إذا قيس إلى ذلك التفكير أو ذاك الخارج ، فيستلزم تعقّل النسبية تعقّلَ المطلق من الموجود الذهني أو الموجود الخارجي . وبتعبير آخر : إنّ قول القائل : كلّما نتعقّل فهو تفكير ذهني اعتراف بأمرين : الاعتراف بالموصوف وهو انّه تفكّير ، والاعتراف بوصفه ، والاقرار بالوصف ، غير الاعتراف بموصوفه وهما ليس شيئاً واحداً ، بل أمران مختلفان ففي الوقت الذي يعترف بالموصوف لا يعترف فيه بصفته ، فهذا اعتراف منّا ومن القائل بأنّه يمكن تصوّر التفكّر بلا صفته أيالنسبية . وببيان آخر : أنّ التصوّر النسبي ، هو التصوّر الذي صار نسبياً واتّصف بكونه نسبياً ، فلابد من وجود الموصوف ( ذات التصوّر ) في ظرف من الظروف حتى يتّصف بالنسبية ، ومثل ذلك ، الأُمور الخارجية المتّصفة عند القائل بالنسبية ، وعلى ذلك يصحّ لنا أن نقول : إنّ الأُمور النسبية لا تتصوّر بدون مطلقاتها ، إذ النسبيات حسب الوجود هي المطلقات ، لكن مع عروض