السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

119

أصول الفلسفة

وصف لها ، فلو كان الأمر النسبي متصوّراً ، فالأمر المطلق مدرك في ضمنه ، بل قبله بمرتبة ، ولو فرض وجود المقيّد ، فالمطلق موجود قبله أو في ضمنه لا محالة . ( وثالثاً ) : أنّ تلك النظرية تؤول إلى السفسطة فانّ السفسطة التي تتبرّأ منها الفلسفة المادّية لا تذهب إلى أكثر من : فإنّ السوفسطائي ( الذي يقول في حقّه المادّي بأنّه من نفاة العلم بالواقعيّات يصرّح بأنّ ما يتصوّره في ذهنه فهو تفكير انبثق في ذهنه وليس نفس الخارج ، وبعد هذا التقارب أو العينية في المسلك لا نرى وجهاً معقولًا في اختلاف الفلسفة المادّية من المثالية والسفسطة . جواب المادّيين في حل مشكلة نسبية العلوم : يظهر من خلال كلمات المادّيين ، ما يمكن أن يقع جواباً لما أوضحناه في البحث المتقدّم : من أنّ الإدراك النسبي يستلزم المطلق منه ، وملخّص كلامهم ما يلي : أثبتت العلوم ، أنّ الواقعية الخارجية ( المادّة ) متحولة ومتغيرة دائماً ، لا تقف على حالة واحدة ، ولا يعد التغيّر والتحوّل من عوارض المادّة وأوصافها حتى تكون نفس الواقعية الخارجية محفوظة ثابتة ، بل المادّة متغيّرة بجوهرها ، متبدّلة بذاتها ، فالموصوف وصفته ( المادّة والتغيّر ) موجودان بوجود واحد ، فالمادّة بواقعيتها المادّية متغيّرة متحوّلة بكل وجودها وشؤونها . نعم يعبّر في عالم التصوّر عن الموصوف ووصفه بلفظين متغايرين يحكي أحدهما عن الموصوف والآخر عن وصفه وعارضه ، وعلى هذا ينهدم ما