السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )
117
أصول الفلسفة
من المادّتين ، غير الواقعية الخارجية قول صحيح ، إن أُريد منه نفي العلم المطلق ، بالخارج المطلق أينفي العلم الذي لم يتطرّق إليه التصرّف وما مسّ بكرامته ، ولكنّه لا يضر بالمادّي القائل بالفلسفة المادّية التحولية فإنّ المادة دماغياً أو غيره لا تقف على حال ، لا تبقى على إطلاقه فهي في كل آن متحوّلة ، متغيّرة متصرف فيها فكون العلم مغايراً لمعلومه بهذا المعنى ، أساس نظره ، وغاية قوله وإن أُريد نفي العلم النسبي بالمعنى الآنف ذكره فالأُصول المادّية ولا سيما النظرية الحديثة تثبته إثباتاً باتاً . جولتنا في جوابهم : أظن أنّ المادّي مع ذكائه تطلّع إلى أمر هو أقصر منه فانّ الالتجاء في مشكلة العلم والإدراك إلى النسبية كالالتجاء من المطر إلى الميزاب ، أو من الرمضاء إلى النار ، فانظر ماذا ترى في المقام ، فانّ في ما حرّره مواقع للاشكال : ( أمّا أوّلًا ) : فقد أقرّ المادّي بالعلم المطلق ، والفكر المطلق في مطاوي كلماته ، مع أنّه بصدد قلعه من رأس ، ترى ذلك الاعتراف في موقف النفي منه ، حيث إنّه نفى العلم المطلق ، نفياً مطلقاً ، لا نفياً نسبياً فهذا النفي على وجه الإطلاق رأى فلسفي صادق عنده في عامّة الأحوال ، على وجه الإطلاق ، والمادّي اتخذه أصلًا أساسياً في سيره العلمي . ونزيدك توضيحاً : أنّ الفلسفة الإلهية لما ذهبت إلى وجود العلوم المطلقة ، والتصوّرات والإدراكات غير النسبية ، حاولت الفلسفة المادّية أن تهدم هذا الأساس وتثبت : انّ كلّما يحصل لدى المدارك العقلية ، وترتسم صورته عند القوى علوم نسبية ، وانّ العلم على وجه الإطلاق غير موجود بين