السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )
116
أصول الفلسفة
أصحاب الفلسفة المادّية الجدليّة يدافعون عن أنظارهم : وقف أصحاب الفلسفة المادّية الجدليّة ( المتحولة ) على أنّ رأيهم التوليدي في باب الإدراكات ، يجرّهم إلى السفسطة وسلب العلم بالأشياء ، ونفي الوصول إلى الواقع ، فجاءوا بالجواب التالي بتوضيح منّا : إنّ انكشاف الواقع لدى العالم يتصوّر على وجهين : الأوّل : انكشاف الخارج على وجه الإطلاق ، بأن تحضر صور الواقعيّات بما لها من الحدود والخصوصيات ، من دون أن تمس القوى الإدراكية الواقع في شيء ومن دون أن تتصرّف في الصورة المتّخذة عن الخارج أيتصرّف ، وهذا هو العلم المطلق والتفكير المطلق ، وهذا النحو من العلم غير صحيح لدى المادّي المؤمن بالفلسفة المادّية الجدلية . الثاني : انكشاف الخارج انكشافاً نسبياً ، وغير مطلق ، بأن لا يكون الحاضر لدى العالم بالخارج ، عينه ، ولكنّه يحكى عنه حكاية نسبية إذ الإدراك لا يحصل إلّا بعد تصرّف من الحواس والأعصاب ، وهذا التصرّف يسلب الإطلاق عمّا يصل إلينا من الواقعية ، ولا يصحّ أن يقال : إنّه عين الواقع بلا تفاوت . وإن شئت قلت : ما حصل لدى ذاتنا من طريق الابصار أو غيره ، فإنّما هو بعد تصرّفات من الأعضاء ، وأعمال ميكانيكية ، فلكل من العضو والعصب تأثير في الصورة الواردة إليها ولها تأثّر منهما ، ولذلك يسلب عنها الإطلاق والكلّية . وما قيل في النقد على رأي المادّي في حقيقة الإدراك من أنّ الأثر المتولّد