صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
444
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( تعليقات السبزواري )
الواجب الآخر بمعنى أنها ليست إظلاله بل أنها إظلال الآخر مع أن الواجب موجود غير فقيد . [ الإشراق الثالث في صفاته تعالى ] قوله ( ص 38 ، س 11 ) : « كما يقول المعتزلة المعطلون . . . » وهؤلاء هم القائلون بالنيابة أي ذاته تعالى نائبة مناب الصفات فصفة العلم عندهم منفية لكن أثره كإحكام الفعل وإتقانه مثبتة كما يقال : " خذ الغايات ودع المبادي " وهكذا في باقي الصفات وإنما وقعوا فيما وقعوا لحصرهم الصفة في المعنى القائم بالغير حتى عرفوها به ولم يعلموا : أن العلم له مراتب كالمعنى المصدري والكيفية النفسانية فيه ، والجوهر النفساني كعلم النفس بذاتها والجوهر العقلاني كعلم العقلي الكلي بذاته ، والوجود الواجب القيوم تعالى كعلم الواجب تعالى بذاته كما في أخبار أهل العصمة " علم كله قدرة كله سمع بصر كله " لأن الكل له بعض فحقيقة الصفة وحقها ثابتة ولا صحة سلب فيها عنه تعالى فإذا قلت إنه لبساطته ذات بحتة ولا صفة زائدة صدقت وإن قلت صفة مستقلة قيومة بذاتها بلا ذات أخرى صدقت أيضا فإن مصداق الوجود والوجوب وجميع صفاته واحد . قوله ( ص 38 ، س 12 ) : « من غير لزوم كثلرة وانفعال . . . » إشارة إلى البرهان على عينية صفاته لذاته بأنها لو كانت زائدة لزم الكثرة في ذاته وهويته من ذات وصفة ، وأيضا صفاته كثيرة وأيضا من مادة وصورة كما أشار إليه بلفظ الانفعال . بيان هذا : أنه لو كانت زائدة كانت في مقام ذاته قوة - الصفات والقوة التي في الأمر الواقعي إمكان استعدادي لا ذاتي ، لأن الذاتي موضوعه الماهية ولا ماهية ولا ماهية له تعالى وهو الوجود الصرف الذي محض الواقع وعين الأعيان والإمكان الاستعدادي موضوعه المادة والمادة تلازم الصورة والمجموع جسم تعالى عن ذلك علوا كبيرا .