صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
415
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( تعليقات السبزواري )
آخريين من كتم العدم لو كان الجسم بسيطا بخلاف ما إذا قلنا بالهيولى إذ لم يكن حينئذ إعداما للجسم بالمرة وإحداثا لجسمين بالكلية من كتم العدم . قوله ( ص 21 ، س 20 ) : « لعدم تصور انفكاك إحديهما عن الأخرى . . . » لعلك تستشكل عدم التصور إذ الانفكاك متصور ، لكني أرفع الإشكال أما أولا فلأن المراد بالتصور التعقل الموافق للبرهان . وأما ثانيا فأقول : لا يتصور - الهيولى منفكة عن الصورة لأنك إذا تخيلتها مجردة عن الصورة تخيلتها كفضاء خال ، فهو امتداد قابل خطوط متقاطعة ، ولا محالة معها جهات ، ووضع ومكان ، وكلها من لوازم الجسمية ولو تخيلتها نقطة أو خطا أو سطحا فهي لا يتخيل " بشرط لا " إذ النقطة يتخيل معها جزء من الخط والخط يتخيل معه يسير من السطح والسطح يتخيل معه شيء من الجسم ، وأما الصورة الجسمية فلا محالة لها شكل وحصوله لها بفصل أو وصل وبالجملة انفعال ، وكلها من لواحق الهيولى وأيضا إما متحركة والحركة أمر بين صرافة القوة ومحوضة الفعل ومعرفة بخروج الشيء من القوة إلى الفعل تدريجا وإما ساكنة ، والسكون عدم الحركة عن قابل لها والقوة شأن الهيولى إن قلت : أعقل الهيولى والصورة مفردة وإن لم أتخيل كذلك . قلت : تعقلك مشوب بالتخيل . « 1 » قوله ( ص 22 ، س 2 ) : « واما الصورة . ففي البقاء . . . » لأنها نوع منتشر الأفراد وكل نوع منتشر الأفراد إنما يحفظ بتعاقب الأشخاص فالصورة في البقاء تحتاج إلى الأشخاص وكثرة الأشخاص لنوع إنما هي بالفك والفصل والانفعال والحدوث والزوال ، وكل ذلك من لوازم الهيولى المشتركة ، ولذلك لا شيء من الفلك والفلكي منتشر الأفراد لأنهما لا يقبلان الفك والفتق وهذا
--> ( 1 ) - كما أن التعقل قد يكون مشوبا بالتوهم والواهمة تقيم مقام العقل