صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 60

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

موارد الاختلاف بين ملا صدرا والشيخ الرئيس وأترابه وأتباعه ، وأثبتنا أن كتب ملا صدرا أكثر عمقا وتحقيقا من أفكار وآثار الشيخ في بيان تحقيق المسائل الفلسفية والتدقيق في معضلات الفن الإلهي ، وأن أتباعه وأنصار فلسفته يفوقون أنصار الشيخ ، وأن حلقات تدريس فلسفته كانت ولسنين طويلة بل لقرون متمادية مليئة بالمفكرين والمحققين الراسخين . * * * لقد كان مكتب أصفهان وإلى حدّ ما شيراز وأخيرا طهران ولسنين طويلة مركزا لتدريس وتعليم الأفكار الفلسفية والعرفانية ، وكانت جميع شعب العلوم العقلية من حكم المشائين والإشراقيين والعرفانيين والصوفيين تدرّس في هذه المراكز ، ولكن أفكار وآراء ملا صدرا التحقيقية كانت رائجة أكثر من غيرها . أما اليوم فإن مدينة قم المقدسة هي مركز تدريس الفلسفة الإسلامية . ورغم أن عددا قليلا من مفكري الغرب يعتقدون بأن الفلسفة الإسلامية والمعارف المتعلقة بالمبدأ والمعاد لم تنته عند ابن رشد أو الخواجة الطوسي ، إلّا أن المعتقد الرائج في مدارس أوروبا ومؤخرا أمريكا هو ما ذكرناه آنفا . والملفت في الأمر أن المفكرين في البلدان الإسلامية بينهم أساتذة الجامعات المصرية مصرّين على هذا المعتقد بالرغم من أن كتب شيخ الإشراق وملا صدرا في متناولهم . والدليل على ما ذكر أن نسخة الإلهيات الشفاء للشيخ الرئيس قد طبعت في مصر بمناسبة ألفية هذا الفيلسوف ، كما تم نقل عدد من نسخ هذا الكتاب من إيران إلى هناك بينها نسخ طبعت في طهران وتحمل حواش لملا صدرا وهذا ما يؤكد أن المفكرين المصريين لا بد وأن يكونوا قد اطلعوا على حواشي ملا صدرا . إن السبب الأساس في غفلة الأفاضل المصريين العاملين في حقل الفلسفة والعرفان الإسلاميين عدم تعمقهم وسطحيتهم في المباني الصعبة للفلسفة والعرفان ، ولا بد أن يكون مردّ هؤلاء السادة في تاريخ الفلسفة وتحوّلها في الشرق كتب الغربيين ، ولم يحققوا في هذا الأمر خلال مطالعتهم للكتب الفلسفية بعد الشيخ مثل كتب ورسائل شيخ الإشراق وكتب ملا صدرا التفصيلية وآثار ميرداماد مما جعلهم غافلين عن هذا التحوّل الأساس . إن الآثار التي وصلتنا من المفكرين المصريين هي آثار متكاملة تحوي تحقيقات قيّمة حول ما يتعلق بالمسائل الرائجة في جامعات فرنسا وانجلترة وألمانيا .