صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 61

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

وهؤلاء لا نظير لهم في فهم وإدراك عقائد فلاسفة الغرب ومطالعة آراء الفلاسفة الجدد في الممالك الإسلامية . لكن معلوماتهم عن أفكار وآراء الفلاسفة المسلمين ، وتحقيقهم في المباني والمسائل المدونة في كتب الشيخ الرئيس والعرفاء المسلمين من أمثال محيي الدين ، بسيطة نسبيا ، حتى أنهم يرجعون إلى تحقيقات الأوروبيين حول الشفاء والإشارات وكتب محيي الدين مثل الفتوحات المكية والفصوص لفهم وإدراك ما يصعب عليهم فهمه في هذه الكتب ، لكننا لا نعرف من هو مضطلع في هذه العلوم بين الأوربيين ، على عكس إيران التي تدرّس هذه العلوم في مدارسها التعليمية منذ قديم الأيام ، فقد اشتهر أساتذتنا بالرسوخ في تدريس هذه الكتب . من المفكرين المصريين الذين جهدوا في مطالعة الأفكار والعقائد الخاصة بعرفاء الإسلام ، المفكر المعاصر الأستاذ العلامة أبو العلاء عفيفي من سكنة الإسكندرية ، فقد شرح « فصوص الحكم » لمحيي الدين وعلّق عليها واستمد قدرته من أستاذه نيكلسون في حل مشاكل الفصوص - حسب اعترافه بذلك في مواضع متعددة - . هذا في حين أن الأستاذ الفقيد نيكلسون هو نفسه ضعيف جدا في فهم المشاكل العرفانية العلمية ، فهو متكلّف جدا في كتاباته ، وهذا ما يشعر قارىء آثاره بالندم ، أضف إلى ذلك أنه وقع في أخطاء جسيمة جدا في فهم مشاكل العرفان والتصوف . وقد تحدثت عن ذلك مفصلا في شرحي للفصوص وشرحي لمقدمة القيصري . إن المقدمة التي كتبها مفكر مصري معاصر على كتاب « الشفاء » للشيخ قسم الإلهيات لا تفي بالغرض في تعريف كتاب « الشفاء » « 1 » . لقد طبع الكتاب بمواصفات عالية قياسا بالنسخ المطبوعة من الكتاب ، وتصدّرت الكتاب مقدمة سلسة وميسرة وفريدة في بعض جوانبها لكنها جاءت في مقام تعريف الشفاء والتحقيق في متن الكتاب وبيان أفكار الشيخ وتأثيره في الأفكار والعقائد ، جاءت سطحية جدا

--> ( 1 ) كتاب « الشفاء » ، الإلهيات ، بمناسبة الذكرى الألفية للشيخ الرئيس « قده » مع مقدمة الدكتور إبراهيم مدكور وتحقيق للأب قنواني وسعيد زايد .