صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 55
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
أمثال « القونيوي » و « حمزة الفناري » و « ملا عبد الرزاق الكاشاني » وآثار « ابن تركه الأصفهاني » وآخرين غيرهم . ويورد ملا صدرا اسم الشيخ وأتباعه بكل احترام وإجلال وتقدير لما يكنه للشيخ الأعرابي من احترام كبير يفوق سائر الحكماء والعرفاء . لقد كشف ملا صدرا للعيان عن كامل مصادره ومراجعه ولم يخف شيئا منها بوجه من الوجوه . وعلى سبيل المثال نقول إن ملا صدرا اطّلع على الأثولوجيا ووقف على آراء أتباعه وأترابه دون أن تتلون تحقيقاته بلون كل تلك التحقيقات الواردة في الأثولوجيا . لقد برز ملا صدرا ونشأ وترعرع علميا في زمن كان فيه الأساتذة والمفكرون يجدون أنفسهم في ميدان العقائد المعروفة ليس إلّا ، وكانوا يقرّون إلى حدّ ما مباني حكماء المشّائية ، وقد استقر ملا صدرا في مرتبة أعلى من مراتب معاصريه ، وأصبح بمثابة المشرف على عقائد القدماء وآراء المتأخرين ، حيث أوجد مسلكا جديدا وسطّر آثارا جليلة في المسائل والأمور الإلهية لا يمكن لأحد أن يباريه فيها أو ينافسه عليها . وقد اكتشفت روح التحقيق لديه همزات الوصل بين العديد من المسائل العلمية التي تتوقف جميع المباحث الإلهية العالية عليها ، واستدل على ذلك ببراهين متعددة ومشارب مختلفة . وهذا ما دفع ببعض المقلدين غير الضليعين بالمباني الحكمية إلى الاعتقاد أنهم اكتشفوا مصادر صدر المتألهين المختارة ، وقالوا إن ملا صدرا لم ينشئ مسلكا خاصا به في الفلسفة ، وجيّر تحقيقات الآخرين باسمه . إنهم حقا ليسوا من المدركين للمباني الفلسفية ، ويدّعون بغير حق حنكتهم بالمعارف الحكمية . إن تخصص ملا صدرا في الفلسفة استلزم منه عمرا كاملا قضاه بالمطالعة والبحث والتحقيق . كما أن المباني الخاصة بملا صدرا هي عبارة عن مباحث دقيقة وتحقيقية ، بحيث إننا لو افترضنا وجود بعض منها في كتب الأقدمين أو في آثار العرفاء ، إلا أنها لم تكن بسبك علمي مبرهن ومستدل ، فقبل ملا صدرا وقف كبار المحققين من الفلاسفة والحكماء أمثال الفارابي والشيخ والخواجة وشيخ الإشراق ، وقفوا عند هذه المسائل والموضوعات ، لكنهم برهنوا أحيانا على بطلان مثل هذه العقائد .