صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 54

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

صدرا العلمية ، وأكبر دليل على ذلك كثرة وتعدد استناده إلى هذا الكتاب كمصدر وافتخاره بقدرته على استنباط كل هذه المعارف من الأثولوجيا ، وهذا ما من شأنه أن يبيّن إنصاف ملا صدرا ، ويمكن القول أن ملا صدرا يستحيل أن يكون قد استفاد في تحقيقاته العلمية الدقيقة والرقيقة من مصدر أو شخص دون ذكر اسمه . لذا ومن هذا المنطلق نراه قد صرّح بأنه استفاد من العرفاء والأقدمين من حكماء إيران الغابرة في مسألة وحدة الوجود ، واتخذ من كتب اليونانيين القدماء مصادر له في مسألة الحركة في الجوهر ، كذلك أورد أسماء مصادره في رسالة الحركة والجواهر والإعراض والأسفار في مقام بيان فناء واندثار العالم ، وحمل مسلكه بعضا من الكلمات التي تفتقر لدلالة صريحة على غايته ومراده . كما أنه استند في تحقيقاته الواسعة حول تجرد الخيال والمعاد الجسماني وتجسّم الأعمال إلى خطابات وكلمات كبار العرفاء وخاصة محيي الدين وجزءا من تحقيقات شيخ اليونانيين في الأثولوجيا ، هذا الكتاب الذي اعتبر ملا صدرا كما غيره من العلماء أن كاتبه المعلم الأول أرسطو . ومن المراجع والمصادر الأخرى التي استند إليها ملا صدرا في تحرير خطاباته وليس في تحقيقاته العلمية السامية ، كتاب « إخوان الصّفا » . وقد كان هذا الكتاب في عصر ملا صدرا في متناول المفكرين المتتبعين ، ولم يكن ممكنا أن يستفيد منه ملا صدرا سرّا دون أن يفهم أحد ذلك « 1 » . ومن المصادر العلمية الأخرى لملا صدرا كتب الفارابي وشيخ الإشراق والشيخ الرئيس ومقرريهم ومحرريهم ، وقد أشار ملا صدرا إلى ذلك بوضوح تام ، وكتب على بعض هذه المصادر والمراجع شروحا وتعليقات . كما أن كتب أحاديث الشيعة في المسائل المتعلقة بالتوحيد والمعاد ومباحث النبوات والولايات والمعارف الحقة والتفاسير تشكل مصادر أخرى واضحة استند إليها ملا صدرا ، واستند أيضا في شرح أصول الكافي إلى أخبار الشيعة وكتبهم المدوّنة في أصول العقائد . وقد بدا واضحا في تفسيره للقرآن الكريم اطلاعه الكافي والوافي على مسالك العامة والخاصة وإحاطته بأقوال المفسرين من العامة والخاصة . ومن المصادر المهمة التي استند إليها ملا صدرا كتب « ابن عربي » وأتباعه

--> ( 1 ) لقد استفاد ملا صدرا من آثار عين القضاة الهمداني ، كتاب « زبدة الحقائق » . . . . و « آثار السهروردي » صاحب « العوارف » و « آثار عز الدين الكاشي » والمتقدمين والمتأخرين من العرفاء .