صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 53

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

مصادر ملا صدرا العلمية لعل البعض يعتقد بأن الكتب الفلسفية والعرفانية التي اتخذها ملا صدرا مصادر علمية له لم تعد في متناولنا اليوم ، إن المحقق والمصنف قد اهتدى إلى جميع المصادر العلمية التي استند إليها ملا صدرا في آثاره ومؤلفاته لا سيما كتاب « الأسفار » الفريد من نوعه باستثناء رسالتين صغيرتين للقدماء أشار إليهما في سفر النفس من الأسفار وبعض آخر من مؤلفاته « 1 » . وليس هناك موضوع أو مبحث واحد مجهول المصدر في مؤلفات ملا صدرا . ومن الكتب الكلامية المعروفة التي استند إليها ملا صدرا في علم الكلام كمصادر ، نذكر على سبيل المثال « شرح المقاصد » و « المواقف » و « شروح التجريد » للعلامة الطوسي من قبيل الشرح القديم وشرح القوشجي وشرح العلامة والحواشي الفخرية والخفرية والحواشي الثلاثية للدواني « القديم ، الجديد ، الأجد » وحواشي الدشتكي وغيرها من الكتب الكلامية من قبيل آثار ومؤلفات الإمام الفخر الرازي « 2 » في الكلام والفلسفة ، وآثار الغزالي في الأخلاق والعرفانيات « جواهر القرآن » و « إحياء العلوم » ، ومن كتب الأقدمين أكثر ما لفت انتباهه واهتمامه « الأثولوجيا » للشيخ اليوناني ، حيث استفاد من هذا الكتاب في مسائل مهمة مثل حركة الجوهر واتحاد العاقل والمعقول ومسألة علم الحق وبعض المسائل المتعلقة بالمعاد الجسماني واتحاد النفس بالعقل الفعال ووحدة الوجود ، وقد أشار إلى ذلك بوضوح ودون أي تستر في كل كتبه العلمية . إن معظم التحقيقات العلمية لملا صدرا حول أفكار وآراء القدماء استند فيها إلى « الأثولوجيا » ، ومصادرها موجودة ، وهذا الكتاب الفريد هو من أهم مصادر ملا

--> ( 1 ) وفي مسألة الجواهر والإعراض ورسالة الحركة استند ملا صدرا إلى عبارات جماعة كبيرة من قدماء اليونان في إثبات الحركة الجوهرية ، واستشهد بها . ومثل هذه المصادر لم تكن في متناول عامة الفضلاء ، وهذا دليل على كمال إنصاف ملا صدرا الذي أشار إلى أسماء هذه الكتب والمصادر بدقة تامة واحترام كامل . ( 2 ) لقد عرض ملا صدرا مفصلا في تفسيره للقرآن الكريم و « شرح أصول الكافي » إلى عقائد وآراء المتكلمين ، ولم يتطرق في الكتب الفلسفية والعرفانية إلى مباحث الكلام بهذا المقدار .