صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
345
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
التأثير للنفس المتعدي إلى بدن آخر قد يوجد في أشخاص ذوات نفوس قوية مثل إصابة العين من النفوس الشريرة فإنها مما يؤثر في بدن حي كإنسان أو غيره يغير مزاجه حتى يفسد روحه بالتوهم ويقتل ولذلك قال النبي ص : العين يدخل الرجل القبر والجمل القدر وقال ص : أيضا العين حق ومعناه أنه يستحسن الجمل مثلا ويتعجب منه فيتوهم لرداءة نفسه القوية الخبيثة سقوط الجمل فينفعل جسم الجمل عن توهمه ويسقط في الحال وإذا جاز ذلك في جانب الشر من النفوس الشريرة الدنية فجوازه في جانب الخير من النفوس العظيمة الشديدة البطش أرجح فكيف لا يتعدى تأثيرها عن بدنها وعالمها الصغير وهي يصلح لأن يكون نفس العالم ومستخدم القوى الطبيعية ويستحق لمسجودية الملائكة السفلية بل العلوية عند الارتقاء إلى الحضرة الإلهية وتعليم الأسماء الحسنى فكيف لا يقدر على إحالة هيولى العالم بإحداث حرارة أو برودة وتحريك وجمع وتفريق . وأصول الاستحالات والانتقالات في عالمنا السفلي إنما ينبعث من حرارة أو برودة وحركة كما يكشف عند النظر في حوادث الجو ومثل هذا يعبر بالكرامة والمعجزة عند الناس والجمهور يعظمون هذه الخاصية أكثر من الأولين لغلبة الجسمانية عليهم ثم يعظمون أمر الإخبار عن الحوادث الجزئية أكثر من الاطلاع على المعارف الحقيقية . وأما أولو الألباب فأفضل أجزاء النبوة عندهم هو الضرب الأول ثم الثاني ثم الثالث والأول لا يكون إلا خيرا وفضيلة وكل من الأخيرين ينقسم إلى وجهين .