صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
346
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
الإشراق الخامس في كيفية الإنذارات إن ما وقع أو سيوقع من الكائنات فهو محفوظ في الألواح العالية وصور الكائنات بأسرها موجودة في عالم الذكر الحكيم مكتوبة بقلم الحق الأول على ألواح النفوس السماوية أو صحائف المثل الغيبية وذلك لأنها ليست صادرة عن المبدإ الأول على سبيل الجزاف أو القصد إلى غرض جزئي كما زعمه الجاهلون تعالى عن ذلك فصدورها على سبيل العناية والاستتباع لما هي مثل غيبية هي ذكر حكيم . على أن الإنذارات دالة على عالم بالجزئيات قبل وجودها وبعده وليس هذا شأن النفوس السافلة ولا قواها المنطبعة وهو ظاهر فليس إلا من موطن يتمثل فيه الجزئيات فيكون الاطلاع عليها لأجل اتصال نفوسنا بجوهر متعال نفساني يحيط بالجزئيات الزمانية من الكليات على عكس إدراك الناس فيكون لها ضوابط كلية ينشأ منها الجزئيات بأن يفيض من المبادي العقلية على ألواح النفوس العالية صورا مثالية ينفعل بها تلك النفوس من جهة قوتها الخيالية فتحاذيها صور الكائنات الهيولانية فلها أن تعلم لازم حركاتها النفسانية من تلك الصور من حركات المواد الهيولانية في صورها الجسمانية لتطابق العوالم . فإذا علمت هذا فصحة المنامات والإنذارات سببها اتصال النفوس الإنسانية - بهذه الجواهر العالية فعلى تقدير اتصال نفوسنا بهذا العالم يكون صحة الرؤيا والإنذار فما يتلقاه النفس في اليقظة فعلى وجهين فإن كانت النفس قوية وافية لضبط الجوانب لا يشغلها المشاعر السفلة عن المدارك