صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

324

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

فأول ما يخرج فيه من القوة إلى الفعل هو مرتبة كونه حاسا ومحسوسا ومخرجه فيه إلى الفعل ملائكة يسمى في الشريعة بالزبانية وملائكة العذاب لأنها للمبعدين عن عالم الرحمة والرضوان وعددها تسعة عشر فإذا تجاوز من هذا المقام بلغ إلى مرتبة الحس الباطني فيصير ذا تذكر و « 1 » حفظ واسترجاع ويحدث في باطنه ملكات وأخلاق حسنة أو قبيحة ولكل منها ملائكة هي كتبة الأعمال إلا أن كتاب الحسنات يسمى بالكرام الكاتبين وهم الذين يكتبون أعمال أصحاب اليمين . فإذا تجاوز عن حجب هذه الصفات والتعلقات يصير مستعدا للارتقاء إلى عالم الرحمة والكرامة ولهذا العالم ملائكة عليون كتابتهم كسياقهم ليست على سبيل المباشرة للتحريك والنقل بل إنما شأنهم مجرد الشهادة لبراءتهم عن التجدد والانتقال فيشهدون كتاب الأبرار كما قال كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ « 2 » وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ . الإشراق الخامس في مآل كل واحدة من هذه الفرق الثلاثة فريق في الجنة وفريق في السعير وفريق في جوار الله وحضرته فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ « 3 » قد علم أن المقامات الكلية الجامعة لجميع الناس في الآخرة ثلاثة وإن كان كل منها مشتملا على مراتب كثيرة لا يحصى والإنسان حقيقة جامعة لهذه المقامات ومراتبها بالقوة فكلما غلب عليه واحد منها يكون مآله إلى أحكام ذلك ولوازمه

--> ( 1 ) فيصير ذا تذكرة د ط في أكثر النسخ ( 2 ) س 83 ى 18 19 20 21 كما قال إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ ( 3 ) سوره القمر 55 آية 55