صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
323
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
فهي إن كانت مؤمنة « 1 » فتح لها باب من الجنة وإن كانت كافرة فتح لها باب من النار إلى قبرها . والنفوس في هذه القبور واجدون للذات والآلام التي يستصحبها الصور الحاصلة لهم من العلم والعمل في الخير والشر ويصير فيها محكمة ذاتية مثمرة . فحال النفوس في هذه القبور كحال النطفة في الرحم والبذر في الأرض ينبت فيها ويثمر على ما في أصلها جاءت من ظهر أبيها حتى اتصلت بها القوة الإسرافيلية صار حكمها وحالها إلى لون آخر وكما يكون المؤمن مستيقظا بوجود اللذات « 2 » ومعاينتها كذلك يجد الكافر عذابا بمعاينة الصور المكروهة على طبق علمه وعمله في هذا العالم . الإشراق الرابع في أن الملائكة تسوقون العباد إلى منازل الرحمة أو العذاب كما قال تعالى وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ « 3 » قد علمت أن العوالم والنشآت ثلاثة الدنيا وهي عالم الطبيعيات والبرزخ وهو عالم النفوس والآخرة وهي عالم الأرواح المطلقة وحقيقة الإنسان في مبادي تكونها هي بالقوة في نشآتها الثلاث لكونه قبل قوام وجوده في كتم الخفاء في مجموع إدراكاتها الحسية والخيالية والعقلية التي بكل واحدة منها يدرك عالما من هذه العوالم .
--> ( 1 ) إن كانت مؤمنة فتحت وإن كانت كافرة فتحت م ل د ط ( 2 ) متنعما بوجود اللذات د ط ( 3 ) س ق 50 ى 20