صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

317

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

وذكر بعض المحققين من أهل الكشف « 1 » أن من الأحوال التي فطر الخلق عليها هو أن لا يعبدوا إلا الله قال تعالى « 2 » وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وهذه عبادة ذاتية وقد سبق منا القول بأن جميع الحركات والانتقالات في ذوات الطبائع والنفوس إلى الله وبالله وفي سبيل الله والإنسان بحسب فطرته داخل في السالكين إليه وأما بحسب اختياره وهواه فإن كان من أهل السعادة فظاهر أنه يزيد على قربه قربا وعلى سلوكه الجبلي سعيا وإمعانا وهرولة وإن كان من الأشقياء الكافرين فهو إما من الجهال المختوم على قلوبهم الصم البكم الذين لا يعقلون فهو كالدواب والبهائم لا تفقه شيئا

--> ( 1 ) وهو العارف الكامل صدر الدين القونيوي ( 2 ) س 17 ى 23