صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
318
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
من حقائق الدين ولا لها قوة الوصول إلى عالم اليقين وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ « 1 » وإنما الغرض في وجوده حراثة الدنيا وما له في الآخرة من نصيب وإنما له المشي في مراتع الدواب والسباع فيحشر كحشرها ويعذب كعذابها وينعم كنعيمها وإن كان من أهل النفاق المردودين عن الفطرة المطرودين عن سماء الرحمة فيكون عذابه أليما لانحرافه عما فطر عليه وهويه إلى الهاوية التي يقابل الهوية فبقدر نزوله في مهاوي الجحيم يكون عذاب أليم إلا أن الرحمة واسعة والفطرة باقية والآلام دالة على وجود جوهر أصلي مقاوم لها والتقاوم بين المتضادين لا يكون دائميا ولا أكثريا لما حقق في محله فلا محالة يؤول إما إلى بطلان إحداهما أو إلى الخلاص لكن الجوهر النفساني من الإنسان لا يقبل الفساد ولو فسد لاستراح من العذاب وقال تعالى لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى * « 2 » أي لا يموت موت البهائم والحشرات ولا يحيى حياة السعداء والعقلاء . ومما استدل به على ذلك في الفتوحات المكية قوله تعالى أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ * « 3 » وما ورد في الحديث : النبوي من قوله ص ولم يبق في النار إلا أهلها الذين هم أهلها وذلك لأن أشد العذاب على أحد مفارقة وطنه الذي ألفه فلو فارق النار أهلها لتعذبوا باغترابهم عما أهلوا له وإن الله تعالى قد خلقهم على نشأة تألف ذلك الموطن « 4 » وذكر فيها « 5 » أيضا فعمرت الداران وسبقت الرحمة الغضب ووسعت كل شيء حتى جهنم ومن فيها والله أرحم الراحمين .
--> ( 1 ) س 8 ى 23 ( 2 ) س 87 ى 13 ( 3 ) س 2 ى 39 ( 4 ) قال في الأسفار هذا استدلال ضعيف واستدل ره على انقطاع العذاب وملائمة النار للكفار بما هو أضعف مما ذكره ابن العربي الأسفار ط ج ط ص 353 سفر النفس ( 5 ) الفتوحات المكية ج 3 ط 1272 ه ق بولاق ص 245 246