صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
304
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
استيفاء العذاب بما هو أجرموا وكذلك طعامهم وشرابهم من شجرة الزقوم لكل إنسان بحسب ما يبرده أو يسخنه كالظمآن يجد ماء باردا فيجد له من اللذة لإ ذهابه حرارة العطش وكذلك ضده . تنبيه ذكر بعض « 1 » أكابر العرفاء في قوله تعالى فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ « 2 » إن النار قد يتخذ دواء لبعض الأمراض وهو الداء الذي لا يشفى إلا بالكي من النار فقد جعل الله النار وقاية في هذا الموطن من داء هو أشد من النار في حق المبتلى به وأي داء أكبر من الكبائر فقد جعل الله لهم النار يوم القيامة دواء كالكي بالنار فدفع بدخولهم النار يوم القيامة داء عظيما أعظم من النار وهو غضب الله ولهذا يخرجون بعد ذلك من النار إلى الجنة كما جعل الحدود الدنياوية وقاية من عذاب الآخرة انتهى كلامه . أقول هذا في حق المؤمن الفاسق وأما في حق الكافر فسنبينه عليه فيما سيأتي إن شاء الله « 3 » . تنبيه أخرى [ آخر ] لما أشرنا إلى أن الجنة فوق السماء السابعة بل داخل في حجب السماوات . فاعلم أن كرة الأثير وأشعة الشمس والكواكب التي هي بمنزلة الجمرات
--> ( 1 ) وهو الشيخ العارف الكامل المكمل محيي الدين ابن العربي في فتوحاته المكية ( 2 ) سوره بقرة 2 فاتقوا النار التي ى 24 ( 3 ) في أكثر النسخ وأما في حق الكافر فسنبينه فيما سيأتي من دون ذكر لفظ عليه